الصفحة 96 من 186

عما كانوا عليه، فدعا لهم وسير مالك الأشتر النخعي إلى عثمان بن عفان ليعتذر إليه عن أصحابه بين يديه، فقبل ذلك منهم وكف عنهم وخيرهم أن يقيموا حيث أحبوا، فاختاروا أن يكونوا في معاملة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فقدموا عليه حمص فأمرهم بالمقام بالساحل، وأجرى عليهم الرزق، ويقال: بل لما مقتهم معاوية كتب فيهم إلى عنان فجاءه كتاب عشان أن يردهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة، فردهم إليه، فلا رجعوا كانوا أزلق ألسنة، وأكثر شرا، فضج منهم سعيد بن العاص إلى عثمان فأمره أن يسيرهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بحمص، وأن يلزموا الدروب.

وفي هذه السنة: سير عثمان بعض أهل البصرة منها إلى الشام وإلى مصر بأسباب مسوغة لما فعله رضي الله عنه فكان هؤلاء ممن يؤلب عليه ويالى الأعداء في الحط والكلام فيه، وهم الظالمون في ذلك، وهو البار الراشد رضي الله عنه

كل هؤلاء أصبحوا من رجالات ابن سبأ ومن وقود الفتنة الكبرى التي هي أول الفتن في الإسلام.

أخذ أهل الفتنة يتراسلون فيما بينهم، فلما رأوا أن عددهم قد كثر تواعدوا على أن يلتقوا عند المدينة في شوال من سنة (35 ه) في صفة الحجاج، فخرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء المقلل يقول ستائة وقيل ألف، ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب، وإنما خرجوا كالحجاج ومعهم أبن السوداء .. و خرج أهل الكوفة في عدد کعدد أهل مصر، وكذا أهل البصرة، ولما اقتربوا من المدينة شرعوا في تنفيذ مرحلة أخرى من خطتهم، فقد اتفق أمرهم أن يبعثوا اثنين منهم ليطلعا على أخبار المدينة ويعرفا أحوال أهلها، ذهب الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلا وطلحة والزبير، وقالا: إنا جتنا نستعفي عثمان من بعض عمالنا، واستأذنا لرفاقهم بالدخول، فأبي الصحابة، وقال علي رضي الله عنه: لا آمركم بالإقدام على عثمان فإن أبيتم فبيض سيفرخ).

1 -أنظر تاريخ الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت