تظاهر القوم بالرجوع وهم يبطنون أمرا لا يعلمه الناس، فوصلت الأنباء إلى أهل المدينة بانصراف أهل الفتنة فهدأ الناس، وفي الليل فوجي أهل المدينة بأهل الفتنة يدخلون المدينة من كل مكان فتجمعوا في الشوارع وهم يكبرون، فجاء علي بن أبي طالب وقال: ما شأنكم؟ لماذا عدتم؟ فرد عليه الغافقي بأن عثمان غدر بهم،
قال كيف؟. قال: قبضنا على رسول ومعه کتاب من عثمان يأمر فيه الأمراء بقتلنا?
فقال على لأهل الكوفة والبصرة: وكيف علمتم بالقي أهل مصر وقد سرنم مراحل ثم طويتم نحونا، هذا والله أمر أبرم بالمدينة، وكان أمر الكتاب الذي زور على لسان عثمان رضي الله عنه اتخذوه ذريعة ليستحلوا دمه ويحاصروه في داره إلى أن قتلوه رضي الله عنه
وفوق هذا كله فالثائرون يفصحون عن هدفهم ويقولون: ضعوه على ما شئتم، لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا ونحن نعتزله. (1)
عند رجوع الوفد المصري بعد أن زعم أنه قبض على رسول من عثيان إلى عامله في مصر بأمره بقتلهم، وقد ظهرت حقيقة اليد التي زورت وخططت وهي يد ابن سبا وأعوانه.
استشار عثمان كبار الصحابة في أمر التخلي عن الخلافة لتهدأ الفتنة، وكان المغيرة بن الأخنس قد أشار عليه بالخلع لئلا يقتله الخارجون عليه، وقد سأل عثمان ابن عمر عن رأي المغيرة فنصحه بأن لا يخلع نفسه وقال له: فلا أرى لك أن تخلع قميص قمصكه الله فتكون سنة كلا كره قوم خليفتهم أو أميرهم قتلوه. (3)
ورفض عثمان رضي الله عنه أن يدافع عنه الصحابة حتى لا تراق الدماء وصبر وحاول اقناع المتمردين الحوار والموعظة الحسنة. لكن هم شددوا عليه الحصار ومنعوا
1 -انظر تاريخ الطبري
2 -2 - انظر طبقات ابن سعد