الصفحة 100 من 186

عنه الماء ومنعوه الخروج للصلاة في المسجد.

وقد سئل الإمام علي رضي الله عنه عن عدم نصرته لعثمان فقال: إن عثمان كان إماما وإنه نهي عن القتال وقال: من سل سيفه فليس مني، فلو قاتلت دونه عصيناه. (1)

لقد وضع عثمان رضي الله عنه مصلحة الرعية في المقام الأول، فعندما عرض عليه معاوية أن يبعث إليه بجيش يقيم بين ظهراني أهل المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياه قال رضي الله عنه: أنا لا أقتر على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرزاق بجند يساكنهم، وأضيق على أهل الهجرة والنصرة، فقال له معاوية: والله يا أمير المؤمنين التغتال أو لتغزين، فقال عثمان: حسبي الله ونعم الوكيل. (7)

ذكر ابن خلدون في مقدمته إن الأمر في أوله خلافة، ووازع كل أحد فيها من نفسه هو الدين وكانوا يؤثرونه على أمور دنياهم وإن أفضت إلى هلاكهم وحدهم دون الكافة فهذا عشان لما حصر في داره جاءه الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وابن جعفر وأمثالهم يريدون المدافعة عنه، فأبي و منع سل السيوف بين المسلمين مخافة الفرقة، وحفظا للألفة التي بها حفظ الكلمة ولو أذى إلى هلاكه.

وإلى جانب صبره واحتسابه وحفظة لكيان الأمة من التمزق والضياع وقف عثمان رضي الله عنه موقفا آخر أشد صلابة، وهو عدم إجابته الخارجين إلى خلع نفسه من الخلافة؛ فلو أجابهم إلى ما يريدون السن بذلك سنة، وهي كلما کره فوم أميرهم خلعوه، ومما لاشك فيه أن هذا الصنيع من عثمان كان أعظم وأقوى ما يستطيع أن يفعله، إذ لجأ إلى أهون الشرين وأخف الضررين ليدعم بهذا الفداء نظام الخلافة. >

وعند ابن سعد في الطبقات أن الخارجين على عثمان قد طلبوا منه ثلاث مطالب أوضحها في النص التالي:

1 -أخرج الترمذي والحاكم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا عثمان أنه لعل

الله يقمصك قميصا - أي الخلافة - فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني. وفي رواية للترمذي أيضا أنه قال أيام الحصار: إن النبي عهد إلي عهدة فأنا صاير عليه.

2 -تاريخ الطبري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت