وقال عثمان للأشتر: يا أشتر ما يريد الناس مني؟ قال: ثلاث ليس لك من إحداهن بد، قال: ما هن؟ قال: يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم، فتقول هذا أمركم فاختاروا من شئتم، وبين أن تقص من نفسك، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك. قال: أما ما من إحداهن بد؟ قال: لا، ما من إحداهن بد. قال: أما أن أخلع لهم أمرهم، والله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض، وأما أن أقص من نفسي فوالله لقد علمت أن صاحبي بين يدي قد كان يعاقبان وما يقوم بد من القصاص، وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني لا تحابون بعدي أبدا ولا تصلون بعدي جميع أبدا ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا.
ولهذا احتج عثمان رضي الله عنه على المحاصرين بقوله: إن وجدتم في كتاب الله - وفي رواية في الحق أن تضعوا رجل في قيد فضعوها (1)
ومما قاله عثمان رضي الله عنه للمحاصرين له: علام تقتلوني! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، رجل زني بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمدا فعليه القود، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل. فوالله مازنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت أحدا فأقيد نفسي منه، ولا ارتدت منذ أسلمت وإني أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيما تقتلوني؟! (2) .
لقد كان موقفه ثابتة لا يتزعزع في عدم التقاء سيوف المسلمين من أجله وإن انتهى الأمر بقتله فصبر کا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك ألزم به الصحابة بموقفه فقال لهم: «أعزم على كل من رأى عليه سمعا وطاعة إلا كف يده وسلاحها، فخرج كل من الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وأصر عباد الله بن الزبير على البقاء ومعه مروان بن الحكم، فلما طلب منه ابن الزبير أن يقاتل الخارجين، قال عثمان: لا والله لا أقاتلهم أبدا (3) . >
1 -انظر فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل أيضا.
2 -2 - أخرجه أحمد في المسند وفي فضائل الصحابة ورواه الترمذي في السنن وابن ماجه وأبو داود
باستاد حسن
3 -طبقات ابن سعد وابن أبي شيبة.