الصفحة 104 من 186

وتصدى عنان لأبي هريرة وكان متقلدا سيفه، ولم يأذن له قائلا: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي؟ قال: لا، قال: فإنك والله إن قاتلت رجلا واحدا فكأنما قتل الناس جميعا

قال أبو هريرة: فرجعت ولم أقاتل (1)

واستمر الحصار عليه رضي الله عنه حتى إنهم منعوا عنه الماء، فوصل الخبر إلى أمهات المؤمنين فتحركت أم حبيبة رضي الله عنها وكانت من أقارب عثمان، فأخذت الماء وجعلته تحت ثوبها، وركبت البغل واتجهت نحو دار عثمان، فدار بينها وبين أهل الفتنة كلام فقال الأشتر كذبت بل معك الماء ورفع الثوب فرأى الماء فغضب وشق الماء، قال كنانة مولى صفية: كنت أقود بصفية لترد عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت: ردوني ولا يفضحني هذا الكلب). >

قال الحسن البصري: لما اشتد أمرهم يوم الدار، قال: قالوا فمن، فمن؟ قال: فبعثوا إلى أم حبيبة فجاؤوا بها على بغلة بيضاء وملحفة قد سترت، فلما دنت من الباب قالوا: ما هذا؟ قالوا: أم حبيبة، قالوا: والله لا تدخل، فردوها (3)

ورغم ذلك إلا أنه قد حدثت مناوشات بين المتمردين وشباب الصحابة فجرح خلالها بعض الصحابة أمثال الحسن بن علي رضي الله عنها وغيره.

عن كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب قال: شهدت مقتل عثمان، فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم محمولين، كانوا يدرؤون عن عثمان رضي الله عنه: الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم).

وحين اشتد الحصار على الخليفة عثمان رضي الله عنه ومنعوا عنه الماء حاول الإمام علي رضي الله عنه فك هذا الحصار بالحوار دون القتال وقد جاءت روايات أن عثمان

1 -طبقات ابن سعد و ابن أبي شيبة

2 -2 - رواه البخاري في تاريخه وابن سعد في الطبقات والطبري في تاريخه.

3 -3 - رواه أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة بإسناد صحيح.

4 -4 - انظر التاريخ للبخاري والاستيعاب لابن عبدالبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت