الصفحة 106 من 186

وهو محصور في الدار بعث إلى علي يطلبه، وأن علا استجاب لأمره لكنه لم يتمكن من الوصول إلى الدار التي كان المعارضون يطوقونها، فقال علي للثوار: أيها الناس إن الذي تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين فلا تمنعوا عن هذا الرجل الماء ولا الطعام فإن الروم وفارس لتأسر وتطعم وتسقي، ولكن لم يستطع أن يفعل شيئا، فحل عمامته السوداء التي كان يرتديها ورمي بها إلى رسول عثمان، فحملها الرسول إلى عثمان فعلم عثمان أن علي حاول المساعدة لكنه لم يستطع (1)

وأستمر الحصار على عثمان رضي الله عنه أياما عديدة من أواخر ذي القعدة إلى الثامن عشر من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكان يطل على المحاصرين ويخطب فيهم ويذكرهم بمواقفه لعلهم يلينون، لكنهم لم يفعلوا.

يروي أحد شهود الواقعة وهو ثمامة بن حزن القشيري فيقول: شهدت الدار حيث أشرف عليهم عثمان فقال: أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين بخير له في الجنة؟ فاشتريتها من صلب مالي؟ قالوا: اللهم نعم. وزاد البخاري، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من جهز جيش العسرة فله الجنة، فجهزته.

قالوا: اللهم نعم. وعند الترمذي عن أبي إسحاق، هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد؟

قالوا: نعم، وهل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة؟ فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمتعوني أن أصلي فيها؟ >

قالوا: نعم.

وفي رواية الدارقطني: وهل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني ابنتيه 1 - انظر طبقات ابن سعد و سنده منقطع وتاريخ الطبري وابن أبي شيبة في مصنفه وستنده متقطع أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت