فيما بينها) وذات صلة وثيقة مبهمة، بالممارسة الفعلية للعمل السياسي في الديمقراطيات المعاصرة، ورغم أن النظام قد تحرك منذ السبعينيات للتعامل بشكل مباشر أكثر، وموسع مع قضايا السياسة العامة المعاصرة، فإن هذا والانعطاف في السياسة، لم يكن بإمكانه تقادي المزاج التكنوقراطي واليقيني الذي يظل يعم النظام ككل. وللأسف أيضا، فإن تأثيرة جانبية متوقعة للانشغال الأكبر للعلوم السياسية في قضايا السياسة، كان استقطاب وتسييس الخلافات في الرأي بين المثقفين. وبمعزل عن مخاطر فساد المشروع الأكاديمي المتأصل في هذا التطور، فإنه يؤدي إلى المزيد من التعقيد في حياة السياسيين، وعندما يتصرف علماء السياسة وكأنهم محامون يدافعون عن قضية بدلا من التصرف كمحللين موضوعيين، فإن السياسيين يقحمون بشكل يتعذر تجنبه في دور القضاة، ومع ذلك فهم عموما ما يفتقرون إلى الاستعداد الفكري أو الأناة من أجل أن يتصارعوا مع المشاحنات غير المفهومة والدائرة ضمن الأكاديمية
أن العلاقة الجدلية بين السياسيين والمعرفة العلمية تمتد بالطبع إلى ما هو أبعد من العلوم السياسية. وبالنظر إلى تعقيدات الحياة الاقتصادية واهميتها السياسية في جميع الدول المعاصرة، فإن السياسيين لا يمكنهم تحمل وطأة أن يكونوا جاهلين كلية بالاقتصاد الحديث. كما لا يمكنهم دائما تجنب الانشغال المباشر في أمور علمية. تقنية مبهمة جدا عندما تتضمن هذه نفقات كبيرة من المخصصات العامة أو تغدو مؤثرة سياسية. وحتى عندما يتفق الخبراء في هذه المجالات المتنوعة في ما بينهم، (وهناك بالتأكيد مساحة أكبر من الإجماع بين الاقتصاديين والأطباء والمحامين الذين لهم علاقة بالعلوم الواقعية أكثر مما بين علماء السياسة فمن النادر أن يكون سهلأ ترجمة معرفتهم التقنية إلى لغة مفهومة لدى السياسيين، دعك عن فهمها من قبل أفراد دوائرهم الانتخابية. ولابد للسياسيين، على أية حال، من أن يتخذوا قرارات بصورة نظامية حول هذه الأمور، والتي تتطلب ممارسة مستقلة لعملية الاجتهاد السياسي.