الصفحة 134 من 358

حساب الولاءات الوطنية. ويتطلع المتشددون الإسلاميون بصورة متزايدة إلى بديل سياسي للدول الضعيفة المجزأة ذات التفكير العلماني المجتمع العالم الإسلامي الراهن (أمة) - سواء خلافة أعيد إنعاشها بشكل رسمي أم نوع ما من كتلة من الدول الإسلامية الثورية التي تستطيع معارضة جبروت الغرب بفعالية أكبر،

وفي الوقت ذاته، فإن الانفجار الواسع الانتشار التكنولوجيا المعلومات وعولمة الحركة الاقتصادية، قد جعلا من المقبول ظاهرية التكهن بأن الدول الأكثر تقدما هي حاليا في طور تحويل نفسها إلى دول افتراضية واقعية، وكيانات تقاس قوتها برأسمالها البشري والمالي ويبراعتها التكنولوجية عوضا عن المقابيس التقليدية المعتمدة للأرض، والمقدرة البشرية، والموارد المادية، والإنتاج الصناعي والقوة العسكرية (7) ، وربما تبدو الدولة بهذا المعنى، وكانها تفتقر إلى الميزات السياسية والطبيعة الأساسية للدول بالمعنى التقليدي. وليس واضحا أن تكون قادرة على دعم انفسها ضد تهديدات حساسة لأمنها. فهي تقدم القليل من اجل شحذ ولاءات مواطنيها، وليس من المحتمل أن تكون قادرة فعلية على الوقوف في وجه ضغوط تستهدف إحداث انحطاط سياسي أو تواطؤ اقتصادي إقليمي على مستوى يشوش الحدود السياسية القائمة. وليس من الصعب تخيل كونها واقعة أسيرة لظروف معينة تفرضها شركات قوية تتخطى الحدود القومية

ولكي نتحرى المزيد عن المعاني الضمنية لما يسمى بالعولمة والظواهر المتصلة بمهنة إدارة الدولة العصرية، فإن ذلك يأخذنا بعيدة جدا إلى داخل عالم الخيال العلمية، إن الاتجاهات التي تمت مناقشتها للتو هي حقيقية بما فيه الكفاية ورغم ذلك فإن ما يتوجب أن يفكر فيه القادة السياسيون بشأنها أو أن يفعلوه، هو أبعد من أن يكون واضحة. وإضافة إلى ذلك، يبقى هناك شك كبير بالنسبة القوتها المتبقية. فالظروف الدولية المتغيرة، كما شهدتا مؤخرا - من تهديد أمني فوري، وصعوبات اقتصادية، وضغوط الهجرة - ربما تقودنا بالفعل إلى تباطؤ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت