والمؤسسات السياسية، فقد لعب نظام رائع من التعليم الأدبي والأخلاقي، مستخدما امتحانات تنافسية، الدور الرئيس في توظيف وتوجيه أبناء طبقة حاكمة كبيرة على مدى قرون عدة. وكان نظام سائد من التعليم والتدريب ممول من الدول ومعد لكي يغرس الفضائل العسكرية في الأذهان، كان المظهر الذي يحدد الحياة الاجتماعية والسياسية في سبارطة القديمة. ويمكن القول إن المدارس الأهلية الخاصة وجامعات النخبة في بريطانيا الحديثة قد جمعت عناصر كل من هذين النظامين (1) . وتستمر فكرة «التعليم الليبرالي، في الولايات المتحدة في أن تعكس، ولو بطريقة واهنة وبصورة متزايدة، تقاليد التعليم الرفيع المستمد من عصر النهضة ومن العصور القديمة للإغريق والرومان في النهاية (13)
ويواجه الأمريكيون إلى حد ما، ويسبب التأثير المستمر لتقليدنا السياسي الخاص بنا، والذي يتضمن في مثاله التوضيحي (في كتاب «الأوراق الفيدرالية) واحدة من أهم البيانات العصرية عن التوجه المؤسساتي نحو إدارة النظام يواجهون صعوبة في أن يأخذوا بجدية تامة مسألة دور تعليم النخبة في النظام السياسي الأوسع، ومع ذلك، وفيما يتضاعف عدد الإشارات الدالة على تاكل المعايير التقليدية للسلوك داخل المهن التي تمارسها النخبة في الأعمال التجارية والمحاماة، والطب فضلا عن القطاع العام فإنه يصبح أكثر صعوبة أن نتجاهل تأثير الأوضاع الثقافية المنحرفة والمعاصرة في النظام السياسي الأميركي: إن التحرك الداعي إلى تحديد فترة شغل المناصب هو مجرد دليل على ما يمكن وصفه باعتباره أزمة ثقة من جانب الجمهور الأميركي، تجاه شخصية رجال النخبة الذين ينتمون إليه. وتعكس هذه الأزمة دون ريب وإلى حد ما، دور الإعلام أو تفكك السلطة عموما والذي هو واضح جدا عبر الثقافة الشعبية الأميركية. غير أنه يمكن أيضأ إثبات أن الاضمحلال الفعلي للتعليم الأخلاقي، والديني،