الصفحة 180 من 358

إنهم إما يتصرفون بحيث يكونون مدينين في كل شيء في سياق تعاملاتهم التجارية لثروتلك، وإما لا. وأولئك الذين هم مدينون لك والذين لا يملؤهم الجشع يجب أن يحظوا بالتكريم وبالمحبة. أما أولئك الذين ليسوا مدينين لك فلا بد من التحقق منهم بطريقتين: فهم إما يفعلون ذلك بدافع الجبن، وإما لقصور طبيعي في العزيمة، وعندها يتوجب عليك أن تستفيد من أصحاب الرأي الصائب منهم لأنهم يجلبون لك المفخرة في أوقات الرخاء ولا يتوجب عليك أن تخشاهم في أوقات الشدة .. ولكنهم، بلجوئهم للتحايل ومن أجل سبب طموح، لا يكونون مدينين لك، فذلك دلالة على أنهم يفكرون لصالحهم أكثر منه لصالحك. وعلى الأمير أن يأخذ حذره منهم، وأن يخشاهم بوصفهم أعداء واضحين لأنهم سوف يعملون للمساعدة على تحطيمه في أوقات الشدة. . إن فكرة مكيافيللي الأساسية هي أن رجال النخبة يمكن إدارتهم بصورة فعالة فقط بواسطة أمراء لا يضطرون للاعتماد عليهم من أجل بقائهم السياسي. وهو يؤكد أن رجال النخبة هم طبقيأ أكثر خطورة على الصالح العام للزعماء السياسيين من الشعب، بصورة عامة، ومن هنا فإن استراتيجية القادة يجب أن تكمن في تملق الناس کسبأ لرضاهم فيما يوظفون رجال النخبة من أجل القيام بمهام الحكم بطرق تقلل من تهديد الذين يشكلونه بالنسبة لقواعد السلطة الأميرية. ولدى منطق مكيافيللي الجديد وقع مألوف بشكل غريب. ولسبب وجيه. إنه ليس أكثر من الصيغة الأصلية لفكرة السلطة التنفيذية في الديمقراطيات الدستورية الحديثة (سيتم بحث هذه الرؤية الأساسية بشكل مطول أكثر خلال لحظات) .

دعونا نعود إلى مسألة تعليم النخبة. وقد يتخذ هذا أشكالا. فالتعليم يمكن أن يكون ممولا من الدولة أو خاصة أو عسكرية أو دينية أو أدبية، أو بعض الخليط من هؤلاء، عملية أو عقائدية أو شكلية بصورة متداخلة. وفي زمن الفيلسوف الحكيم كونفوشيوس في الصين، وعلى الرغم من، أو نتيجة لضعف القانون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت