وإحداث توازن، أو نشر سلطة النخبة. وتمتلك بعض القوانين تأثيرة مباشرة ومن المحتمل أن يكون خطيرة بالنسبة لشكل وتكوين وسلوك طبقة النخبة - مثلا تلك القوانين التي تمس ملكية الأراضي والإرث.
إن سلوك سبيل القيود المؤسساتية هو السبيل المنصوح به من قبل مكيافيللي. دعونا نعود إلى المقطع المقتبس للتوء المتعلق بأمزجة الناس والأشراف. ويبدو أن الناس والأشراف في كل مجتمع هم على خلاف بحيث لا يمكن التوفيق في مابينهم. ادخل الأمير المأمول الذي يتطلع للمجيء إلى السلطة بمساعدة إحدى تلك الفئتين المتعارضتين، بدلا من المجيء عبر استخدام العنف. أيهما يختارة الجواب التقليدي في عصر مكيافيللي ربما كان سيكون، الأشراف - النخبة الأرستقراطية التي دعمت حكام أوروبا الحديثة في بداياتها عن طريق القتال في حروبهم، وجمع ضرائبهم، والمحافظة على النظام العام. إن جواب مكيافيللي الذي يستحق أن يقتبس بإسهاب هو جواب مختلف
إن من يصل إلى منصب الإمارة بمساعدة الأشراف يتمالك نفسه بصعوبة أكبر من تلك التي يلقاها ذاك الذي يصبح أميرة بمساعدة الشعب، لأن الأول يجد نفسه أميرة محاطة بالكثيرين الذين يتبين أنهم أنداد له، ولهذا السبب فإنه لا يستطيع أن يأمرهم ولا أن يديرهم حسب مشيئته، إلا أن ذاك الذي يصل إلى منصب الإمارة بالدعم الشعبي يجد نفسه وحيدا هناك وليس من أحد حوله، أو أن هناك القليلين جدأ المستعدين لإطاعته، بالإضافة إلى هذا، فليس بمقدور المرء أن يرضي الأشراف بشكل لائق دون إلحاق الأذى بآخرين، ولكن بمقدور المرء إرضاء الشعب لأن غاية الشعب هي أشرف من غاية الأشراف، باعتبار أن الأشراف يرغبون في ممارسة الاضطهاد والشعب لا يرغب في أن يضطهد. وعلاوة على ذلك ليس بمقدور الأمير أبدأ أن يحمي نفسه في مواجهة شعب عدائية باعتبار أن عدده كبير جدا، ولكنه يستطيع أن يحمي نفسه في مواجهة الأشراف باعتبارهم قلة.
غير أن هذا لا يعني القول إن الأمير لا يستطيع الإفادة من الأشراف.