الصفحة 176 من 358

لقد تشوهت صورة رجال النخية، في التفكير المعاصر بفعل مفاهيم خاطئة أخرى كذلك، ومنها أن رجال النخبة في كل مجتمع هم من النوع ذاته - متجانسون ثقافية واجتماعيا ومتحدون عبر مجموعة مشتركة من المصالح المادية، دعك عن القول متأمرين بصورة نشطة لحماية موقعهم الذي يحظى بالامتيازات (1) . وقد يصح هذا في بعض الأزمان والأماكن غير أنه مختلف كليا عن الوضع في المجتمعات المتباينة جدا في الديمقراطيات المتقدمة اليوم. وهنالك في الولايات المتحدة بالتحديد، رجال نخبة مهمون، على مستوى البلاد في العديد من القطاعات الاجتماعية مرتبطون ببعضهم البعض ولو أنه ارتباط ضعيف، علاوة على ذلك فإن بعضهم بتنافس أو بنزع لأسباب أخرى، إلى أن يكون عدائية تجاه البعض الآخر وينهمله في صراع سياسي. وهذا يقودنا إلى الاعتقاد الخاطئ الثاني - بأن ما يشكل النخبة هو امتياز متوارث أو وضع رسمي أكثر منه تميز مكتسب أو الصياغته بوضوح أكثر، بأنه ليس هناك من رجال نخبة بين اليساريين. وتميل

طبقة النخبة من أصحاب الامتيازات إلى أن تكون غير مرئية بالنسبة لذاتها. ولا ينظر إلى قادة النقابات العمالية أو مجموعات الأهلية بوصفهم رجال نخبة ومذيعو أخبار التلفزيون ليسوا كذلك أيضا. وفي الواقع طبعا، فإن مثل هؤلاء الأشخاص عادة ما يستخدمون سلطة سياسية عديمة التجرية في البلاد أكثر مما يفعله معظم المديرين التنفيذيين للشركات عدا عن الحديث عن الزعماء الدينيين، وضباط الجيش، ورؤساء الجامعات.

إذا ما كان رجال النخبة السياسية الذين لا يمكن تجنبهم ولا يمكن الاستغناء عنهم، مخيفين، ومع ذلك طيعين، فإن الموضوع الرئيس يصبح كيف نديرهم بشكل فعال، هناك عموما نوعان من الحلول لمشكلة سيطرة النخبة في أي مجتمع. ورجال النخبة إما مقيدون يوسائل مؤسساتية وإما يتم تشكيلهم عن طريق التعليم، والانتخابات العامة وحكم القانون هم أمثلة واضحة عن النوع الأول: غير أن العديد من الأنظمة، ليس أقلها النظام الخاص بالولايات المتحدة - أيضا تعتمد على مجموعة متنوعة من الآليات الدستورية الأخرى من أجل مراقبة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت