القائلة إن الناس يرغبون في ألا يحكموا وألا تضطهدوا من قبل الأشراف، وإن الأشراف يرغبون في أن يحكموا وأن يضطهدوا الناس (10) . ويتكر مكيافيللي ضمنيا الفارق الدقيق الذي يبينه أرسطو ما بين الأنظمة حيث تحكم الأقلية وفقا المصلحتها الخاصة، والأنظمة حيث يحكمون وفقا للمصلحة العامة. ورجال النخبة، كما بيدو، كلهم متشابهون من الناحية المصيرية الحاسمة. ومع ذلك فهل هذا هو الوضع في الواقع؟
قد يكون هناك مجال قليل للشك بأن النقد المتصاعد للرأسمالية الحديثة في الولايات المتحدة، اصبح منفصلا بصورة متزايدة عن واقع الأعمال التجارية الأميركية في عصر حافل بتعليمات حكومية، ورقابة إعلامية، ومنازعات قضائية للمستهلكين، وحذر أو عاطفة مدفوعة إيديولوجيا (ولو أنه وكما ذكرتنا تجرية حديثة بظل الرأسماليون الأفراد قادرين على ارتكاب حماقات مذهلة) . والنقطة الأوضح هي أن رجال النخبة يختلفون على نحو كبير مع مرور الزمن وعبر الأمم والثقافات، وقد كانت الوحدات الخاصة النازية طبقة من النخبة من نوع مختلف كليا عن طبقة النبلاء البريطانية، والتي بدورها لديها القليل مما هو مشترك مع طبقة نخبة أصحاب شركات المقاولات الأميركية أو طبقة ذوي الامتيازات الليبرالية، فرجال النخبة يتم تشكيلهم على نحو قاطع بواسطة التعليم وبواسطة الثقافة الأوسع للمجتمعات التي ينتمون إليها. ويمكن لهذه التأثيرات أن تسير، وغالبا ما تسير بالفعل عكس المصالح الضيقة لطبقتهم وتؤدي إلى سلوك يتضارب بدرجات متفاوتة مع هذه المصالح. وعادة ما ينهمله رجال النخبة في نزاع مع الشعب عامة حول الموارد والامتيازات غير أن تاريخ البشرية هو - لتكرار ما سبق ذكره - ليس ببساطة تاريخ صراع الطبقات، بل إنه أيضا تاريخ مساومات، وتسويات، وتعاون بين الطبقات. فقد يمارس رجال النخبة القمع، وقد يجسدون كذلك قيادة بعيدة النظر، ويعملون على تضحية بطولية للذات، ويوفرون إدارة كفؤة وصادقة من أجل العمل الشعبي.