المجال الخاص، فالأعمال التجارية، الرياضة، الصناعة الترفيهية، عالم الفكره جميعها تتيح سبط من أجل تحقيق التميز الشخصي بمعزل عن العمل السياسي كلية، إلا أن المرء بالكاد يستطيع أن يتخلى عن الأمر هناك. فمن المؤكد أن حماية الثروة أو السمعة السيئة العامة يبرهن للبعض أنه أبعد ما يكون عن الإرضاء من التقدير الممنوح لإنجاز رائع في ميدان التنافس العام. فالرضا بالنسبة لقلة من الناس سيتواجد فقط في العمل السياسي ذاته، أو لصياغته بشكل محدد أكثر، في حكم الآخرين، وحتى في مجتمع من الوفرة المثالية، فإنه سيكون من غير المعقول أن نتوقع (من أجل التكيف مع صيغة مارکس) تلاشية لرجال النخبة. فالمكانة، والهيبة، والتقدير والشرف هي بواعث ليس من المحتمل أن تمحا من الروح البشرية، مهما كثر دحرها سرا من قبل ثقافة مبادئ مذهب المساواة. وسوف تواصل توليدها، والإبقاءها على نخبة سياسية في الأنظمة الديمقراطية كما في أي نظام آخر في الوقت الحاضر (8)
إذا كان رجال النخبة ضروريين، فهل هم بالضرورة خبثاء أن هذا يؤخذ ببساطة اليوم من قبل فئات مختلفة من الناس على أنه أمر مسلم به، إنه متفش في الثقافة الشعبية الأميركية وكذلك في الأساليب الرائجة للتفكير الأكاديمي عبر الغرب". ويعكس هذا، النفوذ المستمر لليبرالية الديمقراطية في الولايات المتحدة في النظام السياسي الأميركي مع تركيزها على التأثير الفاسد لأسياد التجارة والصناعة (المصالح الخاصة) ، وهو يعكس مع ذلك في النهاية، تيارات أعمق في تاريخ الفكر السياسي المعاصر. وإن فكرة كون أولئك الموجودين في مواقع أعلى في أي مجتمع هم بالضرورة مهتمون فقط بالمحافظة على سلطتهم الخاصة، وليسوا مهتمين إطلاقا بان يفيدوا المجتمع ككل، يمكن مطابقتها بسهولة وإلى حد بعيد مع تعاليم مارکس. والواقع، فإن الشخصية التي كانت أول من طرح هذا النقاش الجوهري كانت مكيافيللي. وكما يقول لنا في كتاب «الأمير» : يشكل الناس والأشراف في كل مدينة مزاجين مختلفين بنشاان عن الحقيقة"