أجل إرضاء دافع بشري أساسي، ويؤيد الكثيرون في الولايات المتحدة اليوم تحديد فترة شغل المنصب بالنسبة للذين يعملون لدى الدولة والهيئة التشريعية مما سيجعل من الصعب أو المستحيل الإبقاء على وظائف سياسية احترافية وبالتالي الإبقاء على طبقة سياسية دائمة. غير أن معارضي تحديد فترة شغل المناصب لديهم حجة مضادة: تسليم السلطة إلى فريق متغير باستمرار من المشرعين المدنيين الذين تعوزهم التجربة والاطلاع سوف يزيد فقط من نفوذ خبراء السياسة غير المنتخبين، داخل وخارج الحكم على حد سواء. ومن الصعب أن نتجنب الحاجة، إن لم يكن للحكم السياسي، فعلى أية حال للقيادة السياسية. فهل بالإمكان أن نحوز على قيادة سياسية بدون النخب السياسية؟ إن دروس التاريخ، وبعضها حديث جدة، تقول ما مفاده أن القيادة السياسية المفهومة على هذا النحو تقود إلى حكم الطغيان (6)
أما الوجه الآخر لهذه المسألة فيتم التحدث عنه بشكل أقل غالبا، مع أنه مثير للاهتمام على نحو متساو. ومن المسلم به في معظم الأماكن اليوم أن الديمقراطية الليبرالية، مع الاقتصاد الفني التي تبدو أنها قادرة على الحفاظ عليه بصورة فريدة، ترضي حاجات إنسانية أساسية على الأقل إلى درجة أنها يمكن إشباعها بوسائل سياسية، الحرية، الأمن، الازدهار، الاعتراف بالكرامة والحقوق المتساوية للجميع - هذا هو الوعد، والذي ليس مختلفة جدا عن الواقع، والخاص بالديمقراطيات المتقدمة في عصرنا. ولكن ماذا عن الحاجة البشرية للتميز؟
ان کون الطموح في العصور الديمقراطية هو في بعض النواحي أكثر نشاطا واستحواذأ منه في عصر النظام الأرستقراطي القديم، وهو منطق طرحه توكفيل وأيده كثيرون (2) . وعندما لا يعرف أحد مكانه يكون كل شيء مستباحة. ويندو مقياس النجاح في الحياة ليس نسيأ عائلية أو منزلة اجتماعية، وإنما إنجاز فردي، لكنه مقياس هش ومتعلق حتمأ بإنجازات الآخرين. إنه لأمر مشجع أن تتخيل أن حافز النجاح في المجتمع الديمقراطي يمكن إرضاؤه كليا من ضمن