الصفحة 20 من 358

للاختبار بطرق مشابهة. فالحرب العالمية على الإرهاب يجب أن ترغمنا على التفكير مليا، في الأساس، في ما نريده وما نحتاجه من قادتنا السياسيين.

إلا أن متطلبات القيادة الخاصة بالأنظمة الديمقراطية اليوم ليست مقتصرة إطلاقا على القضايا الخارجية أو العسكرية. ويتطلع الأميركيون، من بين أمور أخرى، إلى قادتهم. ويبدو من الإنصاف القول إلى رؤسائهم على وجه التحديد - من أجل أن يضمنوا بقاء آلة الاقتصاد الجبارة للأمة في حال جيدة، ومن أجل توزيع فوائدها بأسلوب عادل ومقبول على الجميع. وهم يتطلعون أيضا إلى الرؤساء باعتبارهم أوصياء على القوانين وعلى رموز القيم الوطنية. وفي ما يتعلق بهذه النواحي ونواح أخرى، فإنهم يتطلعون إلى الرؤساء ليس فقط من أجل إدارة كفؤة لقضايا الأمة، ولكن من أجل إحقاق العدل وباعتبارهم مقياسا للتأثير المبدع، وهذا هو السبب الذي يجعل من شخصية الرؤساء شانا له أهميته. وفي الحقيقة، وبالنظر إلى وجود الروح المتسمة بالامتنان الفوري الذي يعم الثقافة الشعبية حاليا عبر معظم أجزاء الغرب، فإن النزاهة الشخصية في قادتنا تبدو هشة أكثر وضرورية أكثر من أي وقت مضى على حد سواء.

إن فكرة «القيادة، هي اليوم أمر شائع جدا في الولايات المتحدة. ويعود ذلك في جزء منه إلى بروزها المتناهي في عالم الأعمال التجارية الأميركية حيث جرى توصيفها على أنها عنصر مكمل وأساسي للإدارة التقليدية للأعمال في حقبة من التغيير التكنولوجي المتسارع والتنافس العالمي، غير أن الظاهرة هي أوسع بكثير، فقد أصبحت القيادة كلمة السر لحوار شعبي عام في أميركا المعاصرة؛ لأنها (أو ربما هذا ما قد يتكهن به البعض تتيح إيجاد طريقة ذات قيمة حيادية، وعليه مقبولة عموما من أجل بناء الشخصية، ومن أجل تعزيز المسؤولية المدنية لدى الشباب الأميركي في وقت يدفع للشعور بأن مخزون هذه الصفات آخذ في التناقص?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت