الصفحة 22 من 358

كل هذا لا بد وأن يلقى قبولا بالتأكيد، لكنه يحمل تاثيرأ بطيئأ ما عندما يتعلق الأمر بالتحليل الجدي لدور القيادة في العمل السياسي. «فالقيادة» في سياق مضامين کهذه هي شيء سليم بالكامل تقريبا. وينظر إليها بوصفها نشاطا ديمقراطية رائعة، وهي نشاط تتطابق فيه مصالح الزعماء في معظمها، مع مصالح الأتباع ويكون فيه القادة متأثرين بشدة بحاجات ورغبات الأتباع، ويتم اتخاذ القرار بالتراضي وعلى نحو رفيع. وهي في حد ذاتها مفهوم غير سياسي في الأساس، مفهوم يتجاهل الاهتمامات الرئيسة للزعامة السياسية كالنفوذ والسلطة. ولقد نجح في جعل القيادة محترمة بأكملها، دعلك من القول «صائبة سياسية، ولكن على حساب فقدان الوضوح بشأن المظاهر المشكوك فيها للزعامة في المجتمعات الديمقراطية وفي غيرها من المجتمعات على حد سواء.

منذ خمسة وعشرين عاما تقريبا، وفي كتابه الرائد الذي يدور حول هذا الموضوع، كان بإمكان جيمس ماكريغور بيرنز أن يكتب قائلا: «إن أزمة القيادة اليوم تتمثل في المقدرة المتوسطة أو عدم المسؤولية لدى الكثير من الرجال والنساء الذين يتولون السلطة، إلا أن القيادة نادرا ما ترتفع إلى مستوى الحاجة إليها. إن الأزمة الأساسية التي تكمن في المقدرة المتوسطة هي أزمة فكرية. وإذا ما عرفنا كلنا أكثر مما ينبغي عن قادتنا، فإننا نعرف أقل بكثير عن القيادة. إننا نخفق في إدراك جوهر القيادة ذات الصلة بالعصر الحديث، وعليه فإننا لا يمكن أن نتفق حتى على المعايير التي تعتمد لقياسها وتوظيفها ورفضها. هذه الكلمات تظل صحيحة في الوقت الحاضر، وقد يكون هناك مجال قليل للشك بأن العالم المعاصريعاني من نقص حاد في الزعامة، وأن معظم السبب الذي يكمن وراء ذلك يرجع إلى غياب الإعداد الفكري الملائم لوظائف القيادة في الطبقة السياسية. وفيما لا مجال هنالك لإنكار أهمية البعد النفسي والأخلاقي، فإنني سوف أركز على تحري السؤال الجوهري، الذي نادرا ما يطرح: ما هو على وجه الدقة، الأمر الذي يتوجب على السياسيين أن يعرفوه اليوم حتى يتولوا القيادة بشكل فعال؟ السؤال له علاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت