ضئيلة بالأساليب والتقنيات الخاصة بالفوز بالانتخابات أو المحافظة على مركز قوي في استطلاعات الرأي، بالرغم من أن هذه الأمور هي بالطبع الشاغل الرئيس الكثير من القادة الديمقراطيين اليوم. وبالأحرى، فإن له علاقة بمعرفة ما سوف أسميه - مستخدما مصطلحة بطل استعماله بصورة واضحة لكنه مع ذلك لا يمكن الاستغناء عنه - فن إدارة شؤون الدولة.
هنالك حاجة أقل للقيادة في أزمنة وأماكن حيث الدولة والمجتمع يعملان بشكل سليم، وفي أيام الازدهار الاقتصادي والاستقرار الدولي، تتجه مسألة القيادة إلى التراجع حتى بصورة أكبر ضمن الوعي العام. ومن المنطقي الافتراض بأن الديمقراطيات المتقدمة اليوم هي أقل حاجة إلى القيادة القوية من الديمقراطيات الناشئة، أو التي هي في طور النشوء لدول الكتلة الشيوعية السابقة أو بقدر ما يتعلق الأمر بالديمقراطيات الأسمية، والأنظمة التقليدية والفردية للعالم النامي، ليس هناك على أية حال من سبب يدفعك لأن تكون راضية عن القيادة في ديمقراطيات الغرب. وهذا هو بالتحديد الوضع في حالة الولايات المتحدة، آخذين بعين الاعتبار دورها الدولي الرئيس (ولا سيما المعلن الآن في سياق الحرب العالمية على الإرهاب وما الذي سيكون متفقا عليه عموما على أنه الأداء المتصدع لقيادة البلاد خلال الكثير من فترات تاريخها الحديث. ولهذه الأسباب إلى حد ما، ونظرا لكون النموذج الأميركي للقيادة الديمقراطية يبدو أنه يقرر جزئيأ الموقف العالمي ككل وعلى نحو متزايد، ولكن إلى حد ما أيضأنظرأ لكون تاريخ مهنة إدارة شؤون الدولة في الولايات المتحدة واضح بصورة فريدة وموثق على نحو جيد فإن الولايات المتحدة سوف يجري إبرازها بشكل ملحوظ في بحثي.
غير أن موضوع القيادة وفن إدارة شؤون الدولة سوف يبرز في كل مكان على نطاق أوسع، وسوف تستخدم كل من الأمثلة المعاصرة والتاريخية المأخوذة من أنماط مختلفة من المجتمعات من أجل إلقاء الضوء على تميز التجربة الأميركية