الصفحة 204 من 358

الأمير العصري

وضعهم المتميز في النظام القديم. ويعرض الصراع السياسي أو طريقة لفصل رجال النخبة عن الشعب عامة محوة الآخرين تقريبا إلى حليف استراتيجي فعال، ثانيا، يمكنه أيضا أن يعمل على تقديم وإضعاف معنويات رجال النخبة أنفسهم، وقد كان اليسوعيون روادة في أساليب اختراق وتطويع رجال النخبة. وأثبت الشيوعيون أنهم بارعون في هذه الأساليب في وقتنا الحاضرة).

وكما تظهر الحالة الجيورجية، فإن تأسيس دول وأنظمة جديدة ليس ظاهرة ذات مصلحة تاريخية فقط، ومثلما أدى انفصال الإمبرطوريات الأوروبية عبر البحار في بدايات القرن العشرين إلى إيجاد العشرات من الأمم الجديدة في العالم الأقل نموا، فقد أتاح انفصال الاتحاد السوفييتي وامبرطوريته الأوروبية الشرقية فرصة كبيرة لأمراء مؤسسين مغامرين. فالجمهوريات الجديدة المقتطعة من المجال السوفييتي السابق لديها خبرة ضئيلة، أو هي عديمة الخبرة بوضعية الأمة وتواجه تحديات مخيفة بالنسبة لأمنها وهويتها الرئيسين. وبناء على ذلك فمن المحتم أن المهام التي تواجه الجيل الأول من القادة في هذه الدول، تتجه إلى أن تكون أكثر هوة من تلك المطلوبة من رجال الدولة الذين يتم تنصيبهم بطريقة اعتيادية أكثر، فالأمراء المؤسسون (وهناك حاجة إلى أمثالهم حتى وبشكل تام في جمهوريات مصنعة جديدة، لتكرار الفكرة الرئيسة لمكيافيللي) يجب أن يتبنوا وجهة نظر أكثر وعيا، وشمولا، وبعدأ. ويجب عليهم في الوقت ذاته أن يتحمسوا بعناية بالغة الضغوط والقيود السياسية داخل الصرح الهش الذي يحاولون بناءها كما يجب أن يكونوا مستعدين للتصرف بشكل فوري وبقوة من أجل دعمه في حال بدأ بالانهيار.

كثيرا ما تفهم الوطنية والتحديث اليوم، ولاسيما من قبل علماء السياسة باعتبارهما قوتين موضوعيتين تحملان معهما السياسيين شاؤوا أم أبوا. وهذا يقلل كثيرة من حجم المدى الذي يمكن الذهاب إليه في التلاعب بالشعور الوطني من جانب زعماء سياسيين حتى يتناسب مع برنامج ثوري (فكر في تاريخ ما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت