للوقت الحاضر، على أية حال، فإن الترتيبات الكونفيدرالية الفريدة الخاصة بسويسرا، بعكسها لتقاليدها القديمة عن حرية وهوية الكوميونات أو التقسيمات الإدارية للمجتمع تبدو مفارقة تاريخية مثيرة للاهتمام أكثر منها دلالة واضحة على العمل السياسي في المستقبل
وتقدم اليابان مثالا آخر. محيرة من نواح كثيرة لكنه يحمل توجيهات كامنة. الديمقراطية متقدمة تبدو حساسة ثقافية تجاه قيادة فردية قوية. وإن أكثر الحقائق إثارة للانتباه عن تاريخ اليابان منذ الأزل هي الضعف المفرط للقائد الجبار ظاهريا، بكل ما في الكلمة من معنى، وفي الجهة المقابلة عدم رغبة أو تردد الذين يمسكون بالسلطة فعلا في أن يحكموا باسمهم الخاص. كان إمبرطور اليابان على مدى قرون عدة، شخصية قيادية تتمتع بسلطة حقيقية بملكها ما يشبه الحاكم العسكري، (The shoguni جري في أحد العصور تخفيض رتبته إلى حاجب يعمل في خدمة أحد مستشاريه الخاصين) .. واليوم بالطبع، وكما كان الأمر خلال حقبة «النهضة، المفترضة للحكم الإمبرطوري عقب انهيار حکم القادة العسكريين في عام 1867، فإن الإمبرطور لا سلطة له على حد سواء (1)
إذن من الذي يحكم في الواقع، اليابان المعاصرة المرشح المنطقي هو رئيس الوزراء، بالنظر إلى نظامها البرلماني المبني ظاهريا وفق نموذج برلمان ويستمنستر، ولكن رئيس الوزراء الياباني يمتلك بالتأكيد نفوذا أقل في بلاده أكثر من أي رئيس حكومة غربية أخرى. فهل من يحكم هو إذن الحزب أم الأحزاب السياسية التي تدعمه؛ إلا أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تسلم السلطة بشكل متواصل تقريبا منذ بداية الخمسينيات، كان منقسما لفترة طويلة، إلى عدد من الفصائل المتنافسة، وعلى أية حال، فإن معظم أمور التشريع يجري الإعداد لها من داخل الجهاز البيروقراطي بدلا من البرلمان الياباني. هل هم البيروقراطيون إن البيروقراطية في ساحة مقسمة إلى أجزاء من الاقطاعيات المتنافسة، هل هي مصالح الشركات؟ ومع ذلك يحتل مسؤولون سابقون مناصب