الصفحة 256 من 358

رئيسة في العديد من الشركات اليابانية، ولقد لقيت سيطرة الحكومة غير الرسمية على القطاع الخاص، ردود فعل متفاوتة من المديح أو النقد باعتبارها العامل الرئيس الذي يحدد السلوك الاقتصادي لليابان.

إن كون اليابان لا تعمل تبعة للمبادئ ذاتها التي تعمل بها الأنظمة الديمقراطية للغرب الليبرالي، هو أمر يلقى تفهما من قبل المراقبين المهتمين. وقد جرى في السنوات الأخيرة تحميل مسألة الاستثنائية اليابانية عبئة سياسية ثقيلا وتسببت في نشوب خلافات حادة بين علماء السياسة ومراقبين آخرين، حيث كان هناك سعي للحصول أولا على إيضاحات بشأن الازدهار الاقتصادي الياباني في أعوام الثمانينيات، ثم بشان الركود الممتد في أعوام التسعينيات. وان ما يمكن تسميته بوجهة النظر الرسمية في الغرب (وفي اليابان ذاتها) هو أن اليابان أساسا نظام حكم ديمقراطي ليبرالي عادي، مع اقتصاد للسوق يعمل بطرق مماثلة، إن لم يكن مطابقة، للنماذج الغربية، وتعتقد ما تسمى بوجهة نظر منقحة مؤيدة لروح التطور، أن اليابان تمثل نموذجة متميزة لاقتصاد سياسي ذي نظام سياسي فريد مصمم من أجل خدمته (2)

لقد قدمت المدرسة التعديلية تفسيرين للنظام السياسي اليابانية الأول يمكن تسميته بنموذج واليابان المتحدة». وهو يعتبر أن هناك خلف الفوضى الظاهرة للعمل السياسي الياباني، نظام من حكم رجال النخبة مرتش تماما، ومترسخ بقوة في بيروقراطية الدولة. ووفقا لوجهة النظر هذه فإن وزارة التجارة الدولية والاستثمار، والتي هي المنظم الاستراتيجي للنمو الهائل والناجح الذي حققته الصادرات في فترة ما بعد الحرب، ووزارة المالية، مع سيطرتها على الميزانية العامة للبلاد وكذلك على الاقتصاد بصورة أعم، هما في مركز هذا النظام، ومع تزويدها بطاقم من الموظفين يضم زبدة الجهاز الثقافي الياباني، مارست هذه الهيئات نفوذا غير عادي ولعبت دورة تنسيقية غير رسمي لكنه مقنع وفعال عبر الأجهزة البيروقراطية ذاتها، وداخل القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد وفي عالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت