الصفحة 258 من 358

السياسة. ويمارس السياسيون الذين يشغلون مناصب وزارية في الحكومة يمارسون بشكل عام سيطرة ضئيلة على هذه الهيئات أو غيرها في حين يميل أعضاء الهيئة التشريعية إلى أن يكونوا معتمدين بصورة بالغة على البيروقراطية من أجل اكتساب خبرة سياسية حقيقية. وفي نفس الوقت، يتيح التعيين المبرمج للمسؤولين المتقاعدين في مناصب عليا في القطاع الخاص وهي ممارسة يشار إليها باعتبارها «الهبوط من السماء، وتوظيفهم المتكرر في صفوف الحزب الحاكم، يتيح نفوذا على مستوى البلاد لا مثيل له اليوم في أنظمة الحكم الديمقراطية الأخرى . >

ويقر النموذج الثاني، والذي يمكن تسميته «الهرم المقطوع» ، بالدور المركزي الذي تلعبه البيروقراطية، إلا أنه يصر أيضا على أن السياسيين والقطاع الخاص، ليسوا ببساطة أدواته. وبالأحرى لا أحد مسؤول بشكل مطلق. ويستحضر هذا النموذج الفكرة الأساسية للتاريخ الياباني - الغياب المؤثر لدولة يابانية خلال عهد الحكام العسكريين، وعجز المؤسسين «الميجي» لليابان الحديثة. عن علاج هذا الوضع برمته، والمسار التائه الذي اتخذه الحكم خلال فترة عقد وأكثر من صعود النفوذ العسكري قبل الحرب العالمية الثانية. ويعتقد أن المحاور الرئيسة للسلطة في النظام الياباني في الوقت الحاضر، تتمتع بسيطرة نصف مستقلة وأن التنسيق الرئيس الفعال غير موجود وبالتالي، يستطيع النظام أن يعمل فقط من خلال آلية معقدة من إجماع الآراء والتي تبدو انها تجعل من القيادة، باي معني متعارف عليه، صعبة إن لم تكن مستحيلة، ويؤدي النظام وظيفته على الرغم من ذلك؛ وبطريقته الخاصة الغريبة والمترابطة ظاهرية، فإنه يتيح درجة من السيطرة الاجتماعية والتوجيه الاستراتيجي المبرمج والذي هو أمر فريد بين الأنظمة الديمقراطية المتقدمة (4) .

ويتفق جميع المراقبين، عملية، على أن الثقافة السياسية اليابانية تمنح مكافأة ثمينة جدة مقابل إجماع الآراء، والتوافق، وتجنب المواجهة. ولذلك تميل القيادة ذاتها إلى أن ينظر إليها بوصفها جزءا من آلية تشكيل إجماع الآراء. ومن هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت