الصفحة 294 من 358

سلطات رئيس الجمهورية فهي كثيرة لكنها محدودة وتقتصر تقريبا على القضايا المالية المتصلة بالموازنة والتعيينات الشخصية، وعلى استخدام حق الفيتو، وهو

على خلاف المسؤول التنفيذي الذي تصوره مكيافيللي ولوك، ليست لديه صلاحيات طارئة، وينكر عليه تماما أي دور في صناعة القرار الخاص بالشؤون الدفاعية والأمنية، وبالنسبة للمسؤولية الرئيسة لرئيس الوزراء في البرلمان عن رسم وتنفيذ سياسة الحكومة، فهي حكر عليه.

إن النظر إلى تجرية سنغافورة من خلال النظرة الفرنسية المعاصرة هو إذن أمر مضلل على نحو خطير. ومثلما كان لي كوان يو، لا غنى عنه في نشوء سنغافورة الجديدة، فإن النظام الذي أوجده، يكشف عن بعض الآثار الخاصة بالملكية في الجمهورية الخامسة، كان أملوية السياسي الخاص به غير متكلف ومؤيد للمساواة ويرتبط بالعموميات. إلا أن لي كان أيضا رجل نخبة لا يقبل تقديم مبررات، وربما يكون أكثر ما يميز النظام الحالي في سنغافورة، هو في الواقع، المدى الذي تحكم به من قبل نخبة إدارية سياسية ذات كفاءة عالية متماسكة ومنظمة.

يقول لي ذاته «إن العامل الحاسم الوحيد الذي ساعد على تطور سنغافورة كان مقدرة وزرائها والنوعية العالية لموظفي الدوائر الحكومية الذين ساندوهم» وكما يوضح هو، فإن مساهمته الخاصة كانت أساسية هناك. وفيما قارب لي وقادة آخرون من الجيل الأول منذ الاستقلال، سن التقاعد، أصبحوا منهمكين بشكل متزايد في تجنيد طاقم أصغر من المحترفين في العمل السياسي والعمل الحكومي، غير أن لي كان قد بات يدرك في وقت مبكر أكثر أنه سيكون مطلوية بذل جهود خاصة للتعرف على، وتوظيف، وتطوير الموهبة السياسية التي يحتاجها حزبه وبلاده ككل. وما فعله لي، بالفعل، كان أن يبتكر برنامج التطوير التنفيذي الخاص به، ولقد تفحصت بصورة منهجية، الصفوف العليا لجميع القطاعات في سنغافورة - المهن التجارة، التصنيع والنقابات - بحثا عن رجال ونساء في الثلاثينيات والأربعينيات والذين قد تنجح في إقناعهم بخوض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت