الصفحة 320 من 358

وهي غالبا ما تثبت أنها معارضة جدأ للسلطة الخارجية. والأقل وضوحا ولكنه معقد بنفس السوية، هو العالم الفكري الذي تتواجد فيه هذه المؤسسات. فهذا العالم هو خليط من الثقافة المحلية للمؤسسة ذاتها، وللتأثيرات الفكرية في المجتمع بصورة عامة (أو أبعد من ذلك، وليس أقلها الثقافة الأوسع للنظام. وبالإفادة من المثال الذي جرى إيراده للتو، فإن الجيش الوطني قابل للتصرف على نحو مختلف، اعتمادا على ما إذا كان سلطة برية أم بحرية، وما إذا كان ضباطه موجهين تقنية أم أنهم محاربون تقليديون، أم ما إذا كان أسيادهم المدنيون قادة «منتخبين، أم أنهم من الحكام المستبدين المشكوك في شرعيتهم. ويحتاج القادة إلى أن يكون لديهم أقله إدراك كاف لمثل هذه الفروقات، وفي غياب ذلك على الأقل فإن الوسيلة قيد البحث ربما لا تبرهن فقط بأنها غير متجاوبة مع رغباتهم، وقد تتحول إلى تهديد مؤثر في موقفهم ذاته

إن التأقلم مع هذا العالم المليء بالحراك والمعقد غالبا، يستلزم ممارسة نشطة للخيال السياسي، وكذلك أسلوبة من القيادة الذي يقوم في نفس الوقت بمراعاة وسير رغبات الآخرين وجس نبضهم، ويكون منفتحة على وجهات النظر المختلفة، ويبقى مع ذلك صارمة في السيطرة على الأمور. إن ما هو موضع خلاف ليس تحكمأ فكرية في كل عنصر من عناصر مهنة إدارة الدولة. إنه بالأحرى (لنتذكر تفهم أرسطو للخيرة السياسية مقدرة على استخدام كل من هذه العناصر بذكاء وبحصافة أو بمعنى آخر، أن نكيف الوسائل الموجودة في المتناول من أجل الغايات التي يعتزم القائد تحقيقهاء

وكما جرت الإشارة إليه سابقا، فإن دراسة أدوات فن إدارة شؤون الدولة قد جرى تجاهلها نسبيا من قبل العلوم السياسية المعاصرة. وماينقص بصورة خاصة هي التقديرات الخاصة بأدوات مهنة إدارة شؤون الدولة من وجهة نظر متطلبات القادة أنفسهم. وربما يكون الاستشاء الأهم في هذا التعميم هو دراسة العلاقات بين المدنيين والعسكريين. وهناك أسباب وجيهة وراء إيلاء اهتمام خاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت