الصفحة 322 من 358

للعلاقات بين المدنيين والعسكريين باعتبارها مظهرا من مظاهر مهنة إدارة شؤون الدولة، نظرة إلى احتمال قيام القوات المسلحة بتهديد النظام. غير أن الاحتمال القائم لإحداث ضرر سياسي جدي هو حقيقي بما فيه الكفاية من نواح أخرى أيضا. وفقط عندما يمتلك القادة إدراكأ عميقأ للمظاهر الإشكالية لأدوات مهنة إدارة شؤون الدولة، عندها سيكونون قادرين على توظيفها بصورة فعالة من أجل تحقيق الأهداف الوطنية. >

كان مكيافيللي متمرسأ ليس فقط في الفنون العسكرية، وإنما في الدبلوماسية والإدارة وذلك خلال فترة عمله لصالح جمهورية فلورنتاين؛ وكان مطلعة بالتأكيد، وبشكل معقول على معظم، إن لم نقل جميع الوسائل الأخرى للسياسة التي يستغلها رجال الدولة في الوقت الحاضر. ومن وجهة النظر هذه، فإن المرء مخول للحديث عن التركيبة التي تنقلت عبر التاريخ لنظام مهنة إدارة شؤون الدولة. ومن الضروري في الوقت ذاته، تفهم التنوعات الثقافية والقومية في ممارسة مهنة إدارة شؤون الدولة، ومن الممكن، في أوقات وأماكن مختلفة، إعطاء تقييم مختلف الوسائل مهنة إدارة الدولة أو التحكم بها بواسطة مجموعة قوانين جاهزة، وإن الاختلافات في بنية الأنظمة وتركيبة النخب الحاكمة تسفر عنها أيضا بعض المواقف المنحازة في عملية الخيار وفي استخدام أدوات مهنة إدارة شؤون الدولة. وتشكل الحكمة التي أطلقها المحلل الاستراتيجي صن تزو ومفادها أن النصر هو من نصيب هؤلاء الذين يعرفون العدو ويعرفون أنفسهم، تشكل من وجهة النظر هذه حقيقة راسخة وبالغة الأثر. فالقادة الذين يعرضون أسلوبهم الخاص بفن إدارة شؤون الدولة أمام الأعداء الغرباء، يعرضون أنفسهم للخطر.

سوف نتفحص في الفصول التي ستتبع وبشكل موجز ومختار بعناية، الوسائل الرئيسة لفن إدارة شؤون الدولة في الوقت الحاضر، مع ذکرخاص للديمقراطيات المتقدمة. وسوف نحاول على أية حال، أن نفهم الطرق التي يميل القادة السياسيون إلى أن ينظروا بها إلى هذه الوسائل وان يستخدموها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت