الصفحة 342 من 358

وترقيتهم وبالأحرى مكافأتهم، عوامل حساسة في نجاح أو فشل تنظيم ماء ويمكن لأسباب متنوعة أن تصبح - محاباة الأقارب والفساد في المثال الأول ولكن أيضا الدافع الإيديولوجي - هذه الممارسات، ممارسات خاطئة وتتطلب تدخلا على مستوى عال لتصحيحها.

إن قادة الهيئات البيروقراطية يحتاجون إلى أن يكونوا منتبهين لهذا البعد الخاص بعملهم، ولكن حتى القادة الوطنيين لا يمكنهم تحمل تجاهل مثل هذه المسائل، ولاسيما في وضع التنظيمات الحساسة مثل الجيش، أو الأجهزة الأمنية. وفي الطرف الآخر قد يرغم القائد على أن يفكر مليا في اتخاذ قرار

طرد بالجملة (دعونا لا نحجم عن تسميته «عمليات تطهير» المسؤولين أو حتى قرار بحل هيئة بكاملها، وبدون ذلك، فلربما يتخذ القادة خطوات مباشرة من أجل إعادة تشكيل ثقافة هيئة ما عبر إجراء تغييرات(دعونا لا تحجم عن استخدام مصطلح «إعادة تثقيفه) في سبل التوظيف، وتلقين المبادئ، والتدريب.

من الضروري إمعان النظر لبرهة على الأقل في الحد الأبعد لأنه ينطوي على دروس مهمة لقادتنا السياسيين، حتى في الظروف غير الخطيرة التي يجدون أنفسهم فيها معظم الوقت. ولأن باستطاعة المرء قول هذا عن الرجال عامة: بأنهم جاحدون، متقلبون، مدعون منافقون، يتجنبون المخاطر، متعطشون للربح (19) . إن ملاحظة مكيافيللي لا تصح بدرجة أقل على أشخاص يعملون ضمن الإطار العقلاني - القانوني للدولة الإدارية الحديثة أكثر مما تصح على أولئك الذين تم تعليمهم عن طريق المحيط السياسي الغادر لعصره. والنتيجة التي خرج بها تفيد أنه من الأفضل للأمراء أن يكونوا موضع خشية بدلا من أن يكونوا محبوبين. وهذه الحكمة سوف تلقى استحسانأ قليلا لدى خبراء إدارة معاصرين أو علماء في السياسة، وهي لسوء حظهم، تنطوي على عنصر كبير من الصحة. فالقادة الذين هم غير مستعدين لاستخدام السلطة المتاحة لهم عندما يتطلب الوضع ذلك، لا بد لهم من أن يفقدوا في النهاية احترام أتباعهم، وعليه ولاءهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت