الضروري أن يبدي إهتمامه الشخصي بها باعتبارها وسيلة للتأثير في مرؤوسيه وتشكيل إجماع واضح وثابت. لقد أدت العملية ككل وظيفة تحكم مهمة، ولكن بدون مشاعر الكراهية التي تتولد عن مثل هذا الجهد في حال بذل من قبل شخص متمرس أقل براعة أو التزاما (نيكون على سبيل المثال، والذي كان قد استوعب بعضا من هذه الدروس باعتباره كان نائبا للرئيس آيزنهاور) 16).
هناك حاجة بينة إلى أسلوب في المتناول لكي تتدبر رئاسة الجمهورية أمور البيروقراطية في أوقات الأزمات والحروب، وهي بينة بالتحديد، في عصر الأسلحة النووية، والصواريخ العابرة للقارات، والاتصالات العالمية الفورية. وهي
حاجة أقل في أوقات عادية أكثر- ومع ذلك فلربما تكون بالأهمية ذاتها. وبالنسبة للظروف الخارجية الضاغطة وغير المتواجدة، تكون القيادة الإدارية من أعلى القمة ميالة إلى أن تكون حذرة تجاه أي جهد يبذل من أجل تحقيق تغييرات في التنظيمات أو الإجراءات البيروقراطية التي تقلق مجموعات المصالح المكتسبة القوية المتنفذة، ويحتاج الرؤساء إلى أن يكونوا مستعدين لإنفاق رأس المال السياسي في جهد كهذا، وإذا ما كانوا حكماء، فإنهم سيقومون بأن مواطن الضعف الإدارية المستحكمة، والموجودة اليوم، يمكن أن تتحول إلى ويلات الغد السياسية، وأن استثمارأ من هذا النوع يستحق العناء. هذا هو أحد دروس الإخفاقات المتعددة للحكم الأميركي في الإجراءات الأمنية الداخلية التي اتخذها قبل الهجمات الإرهابية التي استهدفت نيويورك وواشنطن في أيلول 2001 (17)
من المعتاد أن نفكر في القيادة الإدارية بلفة إصلاح البني والإجراءات التنظيمية، والثقافة التنظيمية هي على نفس القدر من الأهمية على أية حال. ومن العسير توصيف ثقافة تنظيم ما بدقة، ولكن أولئك الذين عملوا في الأجهزة البيروقراطية (أو شركات الأعمال أدركوا بشكل عام كم هي ظاهرة حقيقية وقوية) . ففي جوهر ثقافة ما يكمن شعبها. وهذا يصح بصورة خاصة على طاقم القيادة، وتشكل كيفية توظيف هؤلاء الأشخاص، وتدريبهم، واستخدامهم،