الصفحة 338 من 358

ويساعد على ضمان أن تنفيذه يجري بصورة مرضية (14) . كيف حاول آيزنهاور أن يجعل التنظيم يعمل لصالحه؟ على الرغم من أنه أمر غالبا ما يتم نسيانه، فقد كان آيزنهاور أول من أوجد منصب كبير موظفي البيت الأبيض، وأمانة عامة للحكومة، و وظيفة ارتباط للكونغرس ومكتبة صحفية. وكان أيضأ الرئيس الأول للجمهورية الذي أدرك تماما إمكانية قيام مجلس الأمن القومي. وقد أوجد الكونغرس في عام 1947، وإدارة ترومان في السنوات التي تخللت فترة حكمه، مجلسا للأمن القومي (مؤلفة من كبار المسؤولين عن السياسة الخارجية والدفاعية) ، وأعده للتحرك، رغم أن الأمر استغرق حتى اندلاع الحرب الكورية في عام 1950، لكي يبدأ ترومان بالنظر إليه باعتباره أداة قيمة لصناعة القرار السياسي، بدلا من كونه وسيلة للكونغرس للحد من امتيازاته هو ذاته، إلا أن آيزنهاور ابتدع بالفعل «نظام» مجلس الأمن القومي كما نعرفه اليوم، وكان هو من قام أولا بتعيين مساعد للرئيس لشؤون الأمن القومي ليعمل بصفته مديرة عاما، لبنية صناعة القرار المتداخلة ما بين الهيئات، في ظل السلطة الرئاسية وعين كذلك رئيسا لطاقم استشاري لإدارة الأمن القومي يكون مسؤولا أمام الرئيس وحده (15)

إن أكثر الدروس أهمية والمستخلصة من فترة رئاسة أيزنهاور هو على الأرجح استحالة ترك الشؤون الإدارية تحت رحمة الهيئات أو طاقم الموظفين بغض النظر عن مدى ولائهم أو كفاءتهم. وإن لدى رئيس الجمهورية وجهة نظر تتخطى البيروقراطية وتكون منفصلة عنها؛ وإن من بين المهام الأساسية للقيادة الفعالة أن تضمن بأن تكون وجهة النظر هذه متجسدة في أعمال الحكم. لقد أدرك آيزنهاور هذا المطلب وكرس مقدارة وافرة من وقته وطاقته لكي يراه يتحقق واجتمع شخصية مع مجلس الأمن القومي الذي أنشأه، عدة مرات في الأسبوع وسطية، طوال فترة رئاسته - أكثر بكثير من أي من الرؤساء الذين أعقبوه، وحتى عندما كانت المسائل المطروحة للنقاش ليست ذات شأن كبير، فقد رأى أنه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت