ما يوجد ويبقي على العادات التي تكيف السلوك البشري بصورة رئيسة وتحدد مواقف الرجال تجاه القانون.
ويقصد بهذا كله إثبات أن على رجال الدولة أن يولوا اهتمامهم ليس فقط للتركيبة الرسمية للقانون والمؤسسات القانونية، وإنما الروح القوانين» - المضمون السياسي والثقافي الأوسع الذي يتجسد فيه القانون. فهم بحاجة إلى أن يولوا اهتمامهم، مثلا، لتأثير القانون أو تأثير تنظيم الحكم، بصورة أعم، في حياة المدنيين، فالقوانين المغرقة في التفاصيل أو العسيرة على الفهم (قوانين الضرائب، بالتحديد بإمكانها أن تفرض رسومة ذات طابع انتهازي على العامة فتقوي من كراهية وعدم احترام القانون بشكل عام. إنهم بحاجة إلى أن بعيروا اهتمامهم، وبصورة خاصة، إلى كيفية ترجمة القانون وتطبيقه، وهذه المسائل هي منفصلة بدورها عن طبيعة أولئك المسؤولين عن تفسيره وتطبيقه، إن القضاة والمحامين الذين يعملون من أجل خدمة المجتمع هم دعامة ضرورية للأنظمة المكرسة لحكم القانون، وللسبب ذاته، فإن القضاة الفاسدين والمحامين الذين يضمرون الشك والبغضاء والقابلين لتلقي رشاوي، يمكنهم إلحاق ضرر كبير عبر التسبب في تأكل الشرعية الأساسية للمؤسسات الديمقراطية ولقيادة طبقة النخبة عامة، ولنتذكر ثانية ملاحظة أرسطو الجوهرية ومفادها أنه لا يمكن للقانون أن يحكم بمفرده، وحتى في أكثر الأنظمة الديمقراطية الدستورية تقدما فإنه يتم التوسط في حكم القانون عبر رجال النخبة الذين يضفون على كل نظام طابعه المميز، وما هو أكثر من ذلك، فإن المحامين ربما يؤلفون النخبة الأكثر أهمية سياسية في هذه الديمقراطيات، بعد السياسيين أنفسهم.
أدركت العلوم السياسية التقليدية أن هناك توترة متأصلا ما بين الديمقراطية وحكم القانون. وتشعر الأكثريات من الاستياء بفعل القيود التي تفرضها - القوانين السارية المفعول، على ممارستهم لإرادتهم في السيادة (10) وقد كان توكفيل يقظة جدأ للدور البارز الذي يلعبه المحامون في المجتمع