السبب فهي ليست قادرة دوما على تقديم مجموعة متصلة وثابتة أو حتى واضحة من الحجج والدعاوى، وثانيا، ورغم ذلك فإن نمط التفكير المطروح في الدعاوى الدستورية هو عامة سياسي متعقل أكثر منه قانوني بصورة فنية. وحتى حيث تهاجم القرارات الأمور الفنية، فإنه يمكن مناقشة المبادئ قيد البحث بلغة مفهومة على الأقل لدى الجمهور المثقف. (مثال حديث هو سلسلة المشاحنات التي شهدتها محاكم فلوريدا، وفي آخر الأمر المحكمة العليا بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2000) ويجب على الرؤساء وزعماء الكونغرس) أن يستفيدوا من الفرص التي تعرضها قرارات المحاكم العليا لتثقيف الناس حول أمور ذات أهمية سياسية للبلاد، ويمكن لمناخ الرأي الذي يجري تكوينه على هذا النحو، إن لم يفعل شيئا آخر، أن يقوم بالمساعدة على صياغة أو إعادة صياغة المداولات والقرارات التي تتخذها السلطة القضائية في المستقبل. وهذا يقودنا إلى مسألة القانون والثقافة. حيث يلاحظ توكفيل أن هناك ثلاثة عوامل تحافظ على جمهورية ديمقراطية في أميركا: التاريخ والوضع الفريد للبلاد، قوانينها وسلوكياتها، أخلاقها ووجهة نظرها الفكرية بأوسع معانيها (فيما هو يعرف الكلمة الفرنسية غير القابلة للترجمة moeurs - الأعراف) ولدى تأكيد توكفيل بأن آخرها - لنسمها «ثقافة سياسية - هي فعلا الأكثرها خطورة فإنه كان يتحدى بذلك أحاسيس وافتراضات الليبرالية المعاصرة، وهنالك في الواقع على أية حال، الكثير في تجربتنا الخاصة لتأكيد هذه النظرة. فالعلم الجنائي المعاصر، على سبيل المثال، يعترف على نحو متزايد بأهمية مهاجمة أعراض النشاط الإجرامي - وفوضى عامة، التخريب المتعمد للممتلكات العامة أو الخاصة، وجرائم ثانوية؛ وهو يدرك أن التطبيق الموثوق للقوانين القائمة هو أكثر أهمية من امتلاك قوانين جيدة على الورق والتي يتم تجاهلها بشكل نظامي. وكما قال أرسطو ذات مرة: «لا قوة للقانون بمعزل عن العرف (8) . والثقافة هي