الصفحة 48 من 358

مسالمة، ومفعمة بالاهتمام والعطف. ومن هنا يأتي الاتجاه المتزايد في الولايات المتحدة لأن يعمد السياسيون إلى التعاطي مع جميع المسائل السياسية العامة الناحية تأثيرها في الأطفال.

هل هذا كله ببساطة أسلوب ثقافي زائل؟ أم أنه يعكس تحولا جذريا أكثر في طبيعة العمل السياسي المعاصر- نوع من «تأنيث، القيادة الديمقراطية. ليس من الضروري الفصل في هذا السؤال لنتساءل ما إذا كان بإمكان القيادة حقا أن تكون قيادة في حال كانت تفتقر بأكملها لمثل هذه الصفات الذكورية التقليدية كالتنافسية، العدائية، أم بقدر ما يتعلق الأمر بالمقدرة على تولي القيادة، النساء بالطبع لا يحتكرن مشاعر التعاطف فهو مظهر مميز لسياساتنا عموما. إنه ميزة الديمقراطية بامتياز، والمشكلة هي أنها ليست ميزة سياسية، وتميل في الواقع إلى أن تتوضع عند أهداف متعارضة مع متطلبات القيادة السياسية المتعقلة والفعالة. فالقيادة التي لا تكون مستعدة للإضرار بأي شخص بالكاد تكون قيادة على الإطلاق.

إن الظروف المعاصرة تجعل من القيادة أمرا أصعب دون شلك. فهل تجعلها مستحيلة؟ يكشف إلقاء نظرة إلى الوراء على ربع القرن الأخير عن وجود أسس مدهشة ولو أنها ليست حاسمة، تدعو للتفاؤل.

بحلول أواخر اعوام السبعينيات، كان قد بات رائجة في الغرب التحسر على عدم مقدرة الديمقراطيات المعاصرة على السيطرة. وكانت التوقعات الشعبية المتزايدة لدولة الرفاهية تثبت صعوبة ارتفاع القادة السياسيين إلى مستواها بأسلوب مسؤول اقتصادية. وقد قام الرئيس جيمي كارتر المحبط لعدم تمكنه من کسبة الدعم الشعبي أو دعم الكونغرس من أجل مبادراته الإصلاحية، قام بصورة هائلة بالتسبب في إثارة قلق على مستوى البلاد في تحديد المسؤولين عن حالة القضايا هذه. وعلاوة على ذلك بدت الديمقراطيات، وعلى نحو متزايد، في قبضة ازمة حكم دستورية. وبدأ طرح الأسئلة في الولايات المتحدة عن الكفاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت