الصفحة 68 من 358

التنفيذية الذي جسده. وكانت الثقافة السياسية الأميركية نتيجة طبيعية المعارضة حزب الأحرار أو جمهور الناخبين في إنكلترا، والتي أيدت سيادة برلمانية وقيودا أكثر صرامة على الامتيازات السياسية، والمالية والعسكرية الخاصة بالملك. ولقد دفعت النزاعات بين أعضاء الهيئة التشريعية الذين يمثلون المستعمرات والمنتخبين من قبل الشعب، وبين الحكام الملكيين القائمين عليهم والمعينين من قبل لندن، دفعت الأميركيين مسافة أبعد باتجاه التمسك بنظام حكم جمهوري صرف وأوجدت نفور من قيادة السلطة التنفيذية. وكانت الثورة الأميركية تدار، على أية حال، ليس من قبل جورج واشنطن، ولكن من قبل لجان الكونغرس ممثلة المستعمرات المختلفة. (لم يكن واشنطن قد أعطي حتى حصرية قيادة القوات الأميركية) . وقد شجع القصور الظاهر للحكومات الاستعمارية وكذلك للكونغرس القاري ذاته المرتبط بالمستعمرات، التي تشكلت منها أميركا، شجع الكثير من هؤلاء الذين اجتمعوا في فيلادلفيا عام 1787 على وضع إطار لحكم وطني جديد والذي كان لابد أن يكون في قانونه الأساسي مكان لسلطة تنفيذية توحيدية وقوية نسبيا، وحتى بعد أن أصبح واشنطن الموقر الرئيس الأول للبلاد، فقد خشي البعض، على أية حال، بأن هذا المنصب ربما يكون نقطة الانطلاق من اجل إدخال ملكية على النمط الإنكليزي أو دكتاتورية عسكرية إلى الولايات المتحدة (مثل تلك التي أسسها أوليفر كرومويل خلال الحرب الأهلية الإنكليزية) . وكان الرؤساء أنفسهم مترددين لفترة طويلة في طرح كل أنواع المطالب الخاصة بسلطانهم. أو الانهماك في الكثير من الممارسات السياسية - التي تعد اليوم من المسلمات في العمل السياسي الأميركي).

من السهل تماما استبعاد أسوأ المخاوف التي جرى التعبير عنها حول المنصب الرئاسي خلال فترة التأسيس. وقد كانت هذه على أية حال فترة من التاريخ الأميركي حينما لم تكن مؤسسات البلاد قد ترسخت بعد، وكانت هنالك نماذج قليلة مقبولة لسلطة تنفيذية قوية خاصة بالحزب الجمهوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت