وإنه لأقل سهولة أن نستبعد القلق الضمني الدائر حول القيادة الرئاسية الذي أخفاه الأميركيون الجادون عبر الكثير من تاريخ الأمة - بأن الرؤساء سوف يؤدون دور الديماغوجي،
الديماغوجية - دعونا نعرفها على أنها فن المجاملة السياسية - هي قديمة بقدم الديمقراطية نفسها (الكلمة مشتقة من المصطلح اليوناني الأدبي الذي يعني ببساطة قائد الشعب) . وقد اعتقد نقاد ديمقراطية أثينا في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد أنها قابلة للاختراق وهشة بصورة خطيرة أمام السياسيين عديمي الضمير المجردين من المبادئ الأخلاقية الذين لعبوا على آمال ومخاوف الشعب من أجل تحقيق تقدم في مجالات حياتهم الخاصة، مثل هؤلاء الأشخاص كانوا عادة خطباء ذوي تأثير بالغ يستطيعون إثارة العواطف والتحكم في اتخاذ قرارات في اجتماعات شعبية واسعة، وساعدتهم هذه المهارات الخطابية على الفوز بمناصب عامة وأحيانا (مثل هتلر) على اغتصاب آليات شرعية لصناعة القرار الديمقراطي وتنصيب أنفسهم طغاة مستبدين. وكان الآباء المؤسسون الأميركيون وخلال بحثهم بعيدة خارج الوطن عن نماذج مفيدة للحكم الجمهوري، كانوا على اطلاع تام بهذه الأحداث. وقد استمر تأثيرها في المفاهيم الأميركية للزعماء السياسيين، على الأقل، عبر فترة رئاسة فرانكلين ديلانو روزفلت - الذي أثار بدقة هذه المخاوف في نفوس عدد غير قليل من الأميركيين في سنوات الثلاثينيات. .
من الصعب إنكار أن المجاملة السياسية قد دخلت بالكامل في نسيج الرئاسة الأميركية المعاصرة. فالحملات السياسية تعتمد بشكل متزايد على وعود مغالية إن لم تكن مخادعة لدوائر انتخابية مختلفة (وغالبا متنافسة) . وعلى النقيض من ذلك، ومنذ قرن مضى تقريبا كان بعد أنه أمر بالكاد ملائم لمرشح للرئاسة أن يقدم أي وعود محددة إلى الناخبين )) . وربما يكون هذا الوضع مرفوضة