باعتباره الثمن الذي يتوجب دفعه حتى يحظى السياسيون بمدخل إلى منصب ما سوف يستخدمونه لاحقا في السعي اللامبالي وراء المصلحة القومية. وفي الواقع، فإن ما خبرناه في السنوات الأخيرة بالذات هو ميل لدى قادتنا للنظر إلى الحكم بوصفه مجرد امتداد للحملات السياسية. ومن العسير الاستغراب أن النتيجة كانت تراجعا ملحوظا في الثقة في الحكم - وليس في أميركا فقط. إن الجمع بين الإفراط في تقديم الوعود وقصور الأداء من جانب الحكومات وقادتها هو مشكلة تمتد عبر الأنظمة الديمقراطية المتقدمة في الوقت الحاضر، وتطرح أسئلة جدية حول ارتباط المواطنين العاديين بالديمقراطية على المدى الطويل.
الديماغوجية هي، من بين أشياء أخرى، تحد لحكم القانون. وقد كانت المشكلة الأساسية مع الديماغوجيين في الديمقراطيات القديمة نزوعهم إلى ضرب القانون والسياسة الراسخين، عن طريق تشجيع الممارسات المباشرة للسلطة العليا من قبل الشعب. وفي بداية توليه مهامه، حذر إبراهام لينكولن في خطاب صريح ألقاه، من خطر السياسيين الموهوبين على نحو رفيع الذين يغويهم السعي وراء تحسين أوضاعهم الخاصة عبر الدفاع عن إجراءات غير قانونية مثل تحرير العبيد (6) . وهنالك بدون شك دفاع محترم لا بد من عرضه بصدد ممارسة حق «امتياز، السلطة التنفيذية في حالات يكون فيها القانون غافلا عن بعض الأمور أو غير كاف، أو في أوقات وجود حالة طوارئ على مستوى البلاد
هذه مسألة سوف نعود إليها). وبالمقابل، لم يتردد لينكولن في استخدام مثل هذه السلطات خلال الأزمة القومية التي ميزت فترة رئاسته. ومع ذلك، فإن مبدأ حكم القانون بيدو بجلاء، في حالة توتر مع مبدأ سيادة الشعب، وليس من المحتمل أن يكون الزعماء الديمقراطيون الذين يطابقون ما بين مصائرهم السياسية وبين إرضاء إرادة الشعب، ليس من المحتمل أن يكونوا أبطالا أمناء على حكم القانون.