إن الإغراء المطروح أمام القادة لوضع أنفسهم فوق القانون، هو إغراء لا يجب التقليل من شأنه. فالثروات التي يكدسها الذين يمارسون الحكم الفردي غالبا ما تبدو أنها تؤدي غرضة بسيطة عدا عن نشوة سرقتها. إلا أن الأنظمة الديمقراطية ليست دومأ أفضل حالا بكثير، فبعض أموال الرشاوى الخاصة بالتبرعات غير المشروعة لأغراض تعزيز الأحزاب، والتي يديرها مباشرة رؤساء الحكومات بانت مصدر دائما للفضائح في غرب أوروبا واليابان في السنوات الأخيرة. ولكن فكر في الاختلاسات المذهلة الخالية من أي غرض عام لسياسيين أمثال جوزيف استرادا في الفلبين، الذي أزيح عن السلطة في النهاية عندما ضبط متورطة في مخطط كبير ينطوي على مجازفات وابتزازات: هذا عدا عن ذكر ايميلد مارکوس المشهورة بفضائحها، فكر أيضا في مراوغات وحيل مهنة المحاماة في الجهاز القضائي الأميركي التي لجأ إليها الرئيس كلينتون لتجنب تحميله المسؤولية عن سلوكه الشخصي المتهور، وربما يعتقد أن الشفافية المتنامية بشدة للعمل السياسي الديمقراطي في الوقت الحاضر، تؤمن ضابطة كافية لارتكاب عمل محظور من هذا النوع من قبل شخصية كبيرة في السلطة التنفيذية. ولسوء الحظ فإن هذا أيضا لا يبدو أنه الوضع في غالب الأحيان، فالقادة يتصرفون وكان مجرد حقيقة توليهم للسلطة تجعلهم غير مرئيين نوعا ما.
لقد أصبح تمجيد السلطة الرئاسية في الولايات المتحدة، مظهرا رئيسا للعقيدة السياسية الليبرالية منذ أفول حقبة الاتجاه التقدمي، ومن وجهة النظر التقدمية هذه يكون الرئيس ممثلا للشعب ككل على نحو فريد، وهو القوة الوحيدة لإحداث تغيير حقيقي في نظام يميل فيه نواب الشعب المنتخبون إلى أن يكونوا سجناء لزعماء الأحزاب، ولمصالح خاصة، ولوجهات نظر محلية أو إقليمية، وللعب هذا الدور، على أية حال، فقد احتاج الرؤساء إلى أن يصبحوا متهمين بصورة مباشرة، باکتساب وممارسة السلطة الشخصية أكثر مما كانوا عليه في الماضي. واحتاجوا كبداية إلى أن يصبحوا أسيادة عوضا عن أدوات