الصفحة 76 من 358

الحزب ما، واحتاجوا إلى أن يطوروا برنامجهم الخاص بهم، وأن يبادروا إلى وضعه على جدول أعمال الهيئة التشريعية ويستخدموا وسائل الحيلة المتوفرة في منصبهم وهيبتهم، للتأثير في أداء الكونغرس دعما لهذا البرنامج. كما احتاجوا إلى تقوية وتوسيع مدى قدرة وسائل السيطرة المتاحة لهم بصورة فورية أكثر - الخطابة الرئاسية والبيروقراطية الفيدرالية.

إن فهم هذه الرؤية هو تاريخ الرئاسة الأميركية في القرن العشرين. فالرئيس روزفلت الذي تولى منصب الرئاسة لفترتين، والرئيس وودرو ويلسون وضعا حجر الأساس لهذا الصرح الرئاسي الجديد وأقام فيه الذين تعاقبوا بعدهما، وبصورة خاصة ومع أنهم ليسوا الوحيدين، الرؤساء الذين ينتمون إلى الحزب الديمقراطي، ويبقى الصرح قائما اليوم وقد تكبد، على أية حال، أضرارا كبيرة في بنيته في العقود الأخيرة، فبوجود ليندون بي جونسون ترنحت الرئاسة التقدمية على نحو مرئي تحت ثقل برنامج داخلي طموح وحريب خارجية كارثية جرى خوضها - بسوء تقدير سياسي بالغ - باعتبارها مسألة ثانوية إجرائية بالنسبة للسلطة التنفيذية، ويسبب ريتشارد نيكسون الذي هدد بتوظيف السلطات الجديدة للمنصب بشكل متهور أو من أجل غابات مريبة، بدا المنطق الأساسي للرئاسة التقدمية بالتحلل. وأوجدت فضيحة ووترغيت والتحقيقات المختلفة التي أجراها الكونغرس بشأن الفرع التنفيذي، وبما انتهت إليه من نتائجه أوجدت مناخا وجه فيه الليبراليون التقدميون انتقادات عنيفة، نجاة، للرئاسة الإمبريالية، وأعادوا تحديد الامتيازات الدستورية للكونغرس. وسرعان ما بات واضحا الانحطاط النسبي في هيبة وسلطة الرئاسة في السبعينيات والذي ترتب عن هذه التطورات. وقد أعاد الكونغرس تأكيد نفسه مؤسساتية عبر زيادة مفاجئة في طاقم المجلس النيابي ويذل جهود لفرض قيود دائمة على السلطة التنفيذية في مجالات مثل الاستخبارات والسلطات الحربية. وكان غير متجاوب إلى حد بعيد مع البرنامج الإصلاحي لرئيس - جيمي كارتر - من نفس الحزب الذي سيطر على كل من مجلس الشيوخ والنواب).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت