إذا ما أدى الكونغرس دوره على نحو ملائم فهل هناك حقا من حاجة إلى رؤساء ناشطين وفق القالب التقدمي هذا السؤال نادرا ما يسأل، حتى من قبل أولئك الذين يشتكون من القيادة الرئاسية المعاصرة - هؤلاء الناس يعزفون عن الكلام استباقا لما قد يرغبون في القيام به عندما يحكم حزبهم قبضته على المنصب (8) . وحينما أوجد قادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب أرضية متعارف عليها لمرشحي الحزب الجمهوري (العقد مع أميركاء) في انتخابات عام 1994، ثم سيطروا على المجلس وتابعوا سيرهم لتنفيذ معظم ما كان قد قدم من وعود، فقد كانوا يتحدون مباشرة وضع الرئيس بوصفه المسؤول الوطني، الوحيد المنتخب، وقد بدا لبعض الوقت وكأن الكونغرس ككل ربما يكون قادرة على انتزاع البرنامج السياسي الوطني للبلاد من رئيس تم إضعافه جدا، عبر خطوات خاطئة مختلفة جرى اتخاذها في بداية فترة حكمه. وهذا كان سيغدو تجربة إرشادية في إعادة قيادة السلطة التشريعية إلى ما قد يعتقد أنه مكانها الصحيح
تمكن كلينتون الواسع الحيلة بالطبع، من الحيلولة دون حدوث تطور كهذا. وقد فعل ذلك بأية حال، فقط باتباع استراتيجية من التشذيب السياسي (التثليث») التي حولت رئاسته إلى أكثر بقليل من وسيلة انتهازية للتبجيل الشخصي، ومن هذه الناحية، ومن نواح أخرى فإن سنوات كلينتون في الحكم تمثل الحضيض للرئاسة الأميركية الحديثة. وكان مذهب الفعالية المسعور الذي اعتمده الرئيس والذي يستخدم القوة لأغراض سياسية، كان محاكاة ساخرة محزنة لدينامية واحد مثل ويلسون أو فرانكلين روزفيلت. وقد جعله سعيه الدؤوب من أجل أن يحظى بقيول سياسي عبر التصدق بخدمات صغيرة على عدد كبير من الدوائر الحكومية، تدعمه شخصية بمقدورها أن تجعل من نفسها محببة لدى الجمهور، وتملقه بطرق أثبتت أنها لا تتأثر بفضيحة (أو حقيقة باتهام) ، جعلاه شخصية ذات شعبية كبيرة. وقد أظهر (أثبت) بوضوح في هذا السياق مشروعية أسس المخاوف الأميركية التقليدية من الديماغوجية السياسية.