الصفحة 80 من 358

لم يكن كلينتون لحسن الحظ، ديماغوجيا ذا طموح عال، على شاكلة ذاك الذي كان قد حذر منه لينكولن، غير أنه كان أسوأ في بعض النواحي. فلقد جعل المنصب تافهة، وخفض التوقعات من السلوك الرئاسي، وحط من قدر صياغة الخطاب الرئاسي.

إن الدرس الرئيس لهذه الأحداث هي أن حاجتنا لرؤساء أقوياء - قادة من النمط التقدمي - يجب ألا تؤخذ على أنها مجرد أمر مسلم به، فالحاجة إلى مثل هؤلاء القادة يجب، بالدرجة الأولى، أن تكون متوازنة في مواجهة مخاطر الاعتماد عليهم بشكل مفرط. وهنالك الكثير مما يستلزم قوله بشأن نفور النظام الجمهوري من الملولك مهما قد يكونون كرماء. ثانيا، والأقل وضوحا، أن الحاجة إلى مثل هؤلاء القادة لا يمكن تقييمها بصورة وافية دون إيلام بعض الانتباه الوسائل القيادة البديلة المتاحة للمجتمعات الديمقراطية في زمن معين. وتقع هذه الوسائل ضمن فئتين. وتنتمي إلى الأولى البني المؤسساتية الأخرى التي تشكل الدولة العصرية - الهيئة التشريعية، السلطة القضائية، البيروقراطية الإدارية. وتنتمي إلى الفئة الثانية النخب المختلفة التي تجعل من هذه المؤسسات نقطة ارتكاز، وتسيطر على قطاعات رئيسية أخرى من المجتمع المدني - الخدمة المدنية العليا، العسكريون، المحامون، والقضاة، نقابيو الصناعة، التجارة والمال، الصحافيون العاملون في وسائل الإعلام في البلاد، والهيئة العليا للأساتذة الجامعات، لتحديد الأكثر أهمية. وكفكرة عامة فحيثما تعمل البني المؤسساتية الأية دولة بصورة تنافسية ولا تكون ملطخة بالفساد أو النفوذ الخاص، تكون

هنالك حاجة اقل لقيادة قوية للسلطة التنفيذية. وحيثما يكون رجال النخبة لأمة ما على درجة عالية من الثقافة والعلم ومتشربين بالمهنية وحب خدمة المجتمع ومتحدين بشكل منطقي في وجهات النظر السياسية، فمن المرجح أن تكون هنالك حاجة أقل للقيادة السياسية بالإجمال؛ وتتمثل البراعة طبعا في استنباط وابتكار وسائل الإصدار أحكام مفيدة بشأن هذه الأمور، إن غياب الشفافية لدى معظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت