الصفحة 82 من 358

ه

المؤسسات والهيئات المهنية التي ورد ذكرها للتو، حتى في الولايات المتحدة المتميزة بالانفتاح الإعلامي ووفرة المعلومات، يؤدي إلى تعقيد أي حساب كهذا بشكل حاد، ومع ذلك فإنه من الضروري بذل الجهد. والنقطة الجوهرية هي أن القيادة في أي مجتمع لا يجب أن تفهم على أنها من مسؤولية فقط رؤساء الدول أو الحكومات أو، على نحو أوسع، باعتبارها ببساطة وظيفة حكومية. ولدى رجال النخبة أيضا دور قيادي مهم، فأحد مخاطر التركيز من جانب واحد على قيادة السياسيين الأفراد، هو أنه يميل إلى الاستخفاف بإسهامات رجال النخبة (عدا عن الحديث عن أعضاء الهيئة التشريعية المنتخبين) وإضعاف إحساسهم بالمسؤولية السياسية. ويبين التاريخ أن النخب المهمشة. فكر في الأرستقراطية الفرنسية في القرن الثامن عشر. قد تكون خطرة على رخاء الأنظمة. >

هنالك نقطة أساسية أخرى لا بد من توضيحها هنا. فالقيادة، بأوسع معانيها، تدور حول الحكم، وهي تصف علاقات المبادرة ورد الفعل، السلطة والتبعية، الأمر والطاعة، والتي هي مألوفة للمجتمعات على مر التاريخ. ولكن تعبير «القيادة، هو ايضا مستخدم بمعنى أكثر تحديدا للإشارة إلى نمط أو طراز من الحكم؛ حكم يعتمد على القدرة على الإقناع أو إعطاء القدوة للآخرين بدلا من الإكراه والأمر. إن قيادة من هذا النمط تكون واثقة وعلى اتم الاطلاع ولاسيما في الأنظمة الديمقراطية أو الجمهورية، ومع ذلك فإن هذا المصطلح مازال يخفق في أن يعكس تماما الصفة الإيجابية للقيادة بوصفها تعبيرا عن المهارة في الوقت الحاضر، والقيادة سواء في العمل السياسي أم في الأعمال التجارية ترتبط قبل كل شيء بالأفراد المفعمين بالحيوية الذين ينشدون فرض

رؤيتهم الخاصة على منظمة ما، والمبادرة إلى التغيير، أو استشرافه سعيا وراء هذه الرؤية، القيادة الصحيحة هي، ولنستخدم التعبير الذي روج له جيمس ماكريغور بيرئز، «تحويلية - قيادة تلتمس تغيير قوانين اللعبة، وربما مجري التاريخ وليس عقد الصفقات والتسويات غير المنظمة، والذي هو ما يفعله معظم القادة السياسيين، في معظم الوقت (9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت