المشكلة الأساسية مع هذا الاتجاه هي أنه يعجز عن الأخذ في الحسبان تغير الظروف التاريخية. فمتطلبات القيادة تتباين وفقا للاختلافات في ما يسميها ميكافيللي «الأزمان» . ويصوغ بيرنز، وهو تلميذ الرئاسة في الولاية الثانية للرئيس روزفلت، يصوغ فكرته عن القيادة بصورة واضحة وفقأ النموذج فرانكلين ديلانو روزفلت ومفهوم الحزب التقدمي لدور الرئاسة، ويبدو أن مقارية بيرنز قد أثبتت صحنها عن طريق رئاسة ريفان والتي أظهرت نفس النوع من مبادئ الفعالية التحولية مثل تلك التي لدى فرانكلين روزفلت، رغم أنها كانت ضمن حالة مختلفة، ومهما يكن رأي المرء في طريقة تعامل روزفلت وريفان مع التحديات التي تواجههما، فقد كانت، على أية حال، مختلفة جدا عن التحديات التي تواجه، مثلا، هاري ترومان أو دوايت أيزنهاور رغم أن كلا الرجلين أيضا لديهما حجج قوية للمطالبة بقيادة رئاسية نموذجية. إن حالة أيزنهاور على وجه التحديد تثير تساؤلا واضحأ، مع أنه يتم تجاهله، بشأن ما إذا كانت القيادة العظيمة يمكن ممارستها أيضا بأسلوب سلمي، دفاعي أم متحفظ تاريخها
باعتباره متميزا عن العقائدي) أكثر مما يسمح به بيريز، وقد كان ونستون تشرشل بالإجماع العام، أعظم رجل دولة في القرن العشرين، وكان بناء على رغبته ونتيجة للظروف، رجلا محافظة بدلا من رجل تحولات. ويمكن قول الشيء ذاته عن دزرائيلي وسالزبيري اللذين يثور جدل حول كونهما أبرز رؤساء الوزراء البريطانيين في القرن التاسع عشر (10)
هل تحتاج إلى القيادة؟ الجواب عن هذا السؤال يجب أن يكون بنعم. فحقيقة كون القيادة لديها جانبها المظلم ليست تماما حجة فقالة ضدها. ومخاطر الديماغوجية، والفساد والطموح الاستبدادي لا يمكن تفاديها في أي نظام سياسي إذا ما كان للقيادة أن تعطى مجالا معقولا. وكما قال أرسطو ذات مرة، جميع الأشياء المفيدة يمكن إساءة استخدامها باستثناء الفضيلة والقيادة شيء مفيد وهي تستحق تحمل المخاطر التي تطرحها.