الصفحة 86 من 358

القيادة مفيدة في المقام الأول لأسباب رمزية، وكما يؤكد وولتر بيجهوت في كتابة النموذجي المنسي «الدستور الإنكليزي» فإن التدابير الحكومية لكل نظام تتضمن عنصرة جليلا يبقى على الهوية الوطنية ويوفر مساحة من الولاء الشعبي، وعنصرا فعالا يحكم بشكل حقيقي (1) . وهذه الصيغة معدة بهدف شرح منطق الملكية الدستورية للقرن التاسع عشر، ولكن تطبيقها أبعد من ذلك. إن زعماء الديمقراطيات المعاصرة - سواء أكانوا رؤساء دول أم حكومات أم الاثنين معا - جميعهم يؤدون أعمالا رمزية ذات أهمية سياسية ملحوظة وهم يفعلون ذلك تماما بوصفهم أفرادا ويعملون على تشخيص عظمة الدولة أو وحدة الأمة، وقد كان الزعماء السياسيون تاريخية، غالبا ما يكونون في الوقت ذاته، كبار الكهنة الدينيين للبلاد، وبمقدور الزعماء السياسيين ضبط اتجاه السلوك الأخلاقي الأمة ما، سواء بصورة إيجابية (الملكة فيكتوريا) أم سلبية (بيل كلينتون) .

ثانية، القيادة مفيدة لأنها تتيح وجود موقع ضروري لصناعة القرار ذي سلطة موثوقة. وتحتاج جميع المجتمعات إلى آلية ما من أجل تحكيم النزاعات بين المصالح القوية ومن أجل توزيع الثروات الضئيلة - وحتى - أو بالأحرى على وجه الدقة - في مجتمعات تفتقر إلى أجهزة دولة قسرية كجماعات بدائية أو قبائل، فإن هذا هو العمل الرئيس الذي يطلب من الزعماء أن يمارسوه في معظم الأوقات، والعامل

المسؤول على نحو أكبر عن ظهور الزعماء الدائمين ومؤسسات الزعامة. ويحظى: القادة بالسلطة انطلاقا من عدم تحيز قراراتهم واتسامهم بالحكمة، وتساعد هذه

السلطة بالمقابل على بث الرهبة في نفوس الأحزاب الفاشلة وفي الحفاظ على السلام الاجتماعي، وفي الدول الأكثر تطورا يشكل هذا العمل الأساس لممارسة كل من السلطة القضائية والتنفيذية ويجعلها مشروعة (12)

ثالثا، القيادة مفيدة لأنها لا يمكن الاستغناء عنها في أوقات الاضطرابات. فالقيادة تشمل ضمنا بالتأكيد، الإقناع بأسلوب ديمقراطي ولكنها تقتضي ضمنا أيضا إصدار الأوامر- في الأنظمة الديمقراطية، كما في أنظمة أخرى، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت