أيدي إداريين يفتقرون إلى الإبداع، والبصيرة والعاطفة، وقد كان علاج هذا كله، في نظر ويبر التطوير المتاني للعمل السياسي باعتباره «مهنة، ولطبقة سياسية مدرية من أجل ممارسة مهام قيادة شعبية. وحتى تكون فعالة، فإن مثل هذه القيادة سوف تحتاج إلى أرضية مستقلة أو مصدر جذب واستقطاب للناس، وقد وجده ويبر في الكاريزما. وكان نموذج الزعيم ساحر الجماهير بالنسبة إلى ويبر هو النبي المتدين الذي تكون سلطته الشخصية طاغية لأنها تبدو مستمدة من مصدر أبعد من ذاته (1)
ان کون ويبر يشير إلى بعد هام من الواقعية السياسية هو أمر لا يمكن إنكاره. فأولئك الذين يلتقون وجها لوجه مع السياسيين غالبا ما تصدمهم طاقتهم وحيويتهم غير الاعتيادية. فالكثير من السياسيين لديهم حس بدهي عال لسبر أغوار الناس وتفهم القضايا التي تهمهم. ولدى بعضهم المقدرة على تعبئة الآخرين والتأثير فيهم وهي مقدرة غالبا ما تكون لها صلة ضعيفة مع أي سجل حقيقي من الإنجازات. من جهة أخرى فإن للكاريزما حدودها. وبمناسبة الكلام عن الأنبياء الذين أسسوا دولا، فإن مكيافيللي يلاحظ بشكل رائع أن «جميع الأنبياء المسلحين انتصروا وأن الأنبياء العزل من السلاح قهروا. لأن طبيعة الشعوب متقلبة ومن السهل إقناعهم بأمر ما إلا أنه من الصعب إبقاؤهم على تلك القناعة. وهكذا فإنه لا بد من تنظيم الأمور بطريقة ما إلى حد أنه عندما لا يعودون يؤمنون بها فإن بمقدور المرء أن يجعلهم يؤمنون، بالقوة (2) .
ومهما تكن ميزات هذه الملاحظة الأخيرة، فإن لدى هذه الفكرة مشروعية أكبر. إن المشكلة مع الأنبياء الذين يتعاطون العمل السياسي، هي أنهم لا يقومون بإيصال المنافع على نحو يمكن التعويل عليه, والسياسيون على وجه التحديد، ولكن ليس فقط في الأنظمة الديمقراطية، يجب أن يظهروا للشعب أن لديهم سيطرة على الواقع السياسي وأنهم قادرون على أداء مهام سياسية ملموسة. فالكلام مهما كان أمرأ مؤثرة، هو أمر لا طائل منه.