إن النظرية - والحقيقة، الكثير من التطبيق - الخاصة بالقيادة اليوم تعيد إلى الأذهان ملاحظة أرسطو حول السفسطائيين الذين حاولوا، إلا أنهم فشلوا، في اختراع نظام للعلوم السياسية، وهو يقول: هم لا يعرفون في أغلب الأحوال ماهيتها أو ما هي الأمور المرتبطة بها، لأنهم لريما كانوا ليراهنوا بالأحرى بأنها مماثلة لفن الخطابة أو حتى أقل شأنا منها، أو اعتقدوا أنه من السهولة سن القوانين عبر تجميع أكثرها شهرة. هم يعتقدون أنه بالإمكان اختيار القوانين الأفضل، وكأن إطلاق الأحكام الصائبة لم يكن أكثر الأمور أهمية هنا).
إن المطابقة ما بين القيادة والكاريزما أو إتقان ملكة الخطابة تعزز الميول الغوغائية في العمل السياسي المعاصر، وتجعلنا نعجز عن رؤية ما هو موجود على الأرجح في جوهرها على نحو منطقي - نوع من المعرفة العقلانية أو الخبرة. وهذا النوع من المعرفة ليس ما يمكن تسميته بمعرفة السياسة. وفي العمل السياسي المعاصر، تعد لغة السياسة لغة عالمية غير أنها مثلما هي لغة سهلة التعلم تماما، فإنها لغة غير معروفة بالتأكيد؛ لغة تتغير باستمرار فيما يتم الدفع بالقضايا داخل وعي قائد ما، ويتم حلها، ثم تتراجع أهميتها السياسية ويتم نسيانها في آخر الأمر، إنها، ولنتبع التعبير المجازي، لغة يستطيع المستخدم أن يجعلها مفيدة جدأ دون أن يكون ضليعا في قواعدها اللغوية وحتى السياسيين الذين يتكلمونها بطلاقة، لا يحتاجون إلى إتقان قواعدها بالكامل. وفي الحقيقة، وإلى حد كونهم ناجحين سياسية فإنهم ينزعون إلى فقدان الحافز لفعل ذلك. إن القواعد اللغوية للقيادة هي مهنة إدارة شؤون الدولة».
وعلى الرغم من كونه حاضر تمامأ في لغة الكلام السياسي المعاصر، فإن مفهوم مهنة إدارة شؤون الدولة نادرة ما يتم تحليله بعناية أو الربط ما بينه وبين فكرة القيادة، وحتى معناه الأساسي ليس واضحة بصورة خاصة. ويستخدم المصطلح الآن بشكل حصري للإشارة إلى الدبلوماسية أو إدارة السياسة