فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 57

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» [1]

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ غُلاَمٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا،- قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: إِنَّ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ، وُلِدَ لَهُ غُلاَمٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا -،قَالَ: «سَمُّوا بِاسْمِي، وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ

(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 296) 2120 - 839 - [ش أخرجه مسلم في الآداب باب النهي عن التكني بأبي القاسم رقم 2131 (باسمي) أي سموا محمدا. (بكنيتي) أي لا تكنوا أبا القاسم والجمهور على جواز ذلك وأن النهي للتنزيه أو هو منسوخ]

معنى الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - بينما كان يسير في سوق من أسواق المدينة التجارية إذا به يسمع صوتًا ينادي يا أبا القاسم فالتفت وهو يظن أنه يناديه، فقال له صاحب الصوت: إنما ناديت هذا، وأشار إلى رجل آخر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي"بفتح التاء والنون المشدّدة على حذف إحدى التاءين، وإنما نهى عن التكني بكنيته في حياته خشية الالتباس.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: مشروعية الأسواق التجارية في الإِسلام، وجواز دخول المسلم إليها لقضاء حاجاته المعيشية، وشراء المواد الغذائية والمنزلية الموجودة فيها، لأنها كانت موجودة منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يدخلها لقوله في حديث الباب"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في السوق"وهو ما ترجم له البخاري. ثانيًا: النهي عن التكني بكنيته - صلى الله عليه وسلم - المشهورة وهي أبو القاسم، قال القسطلاني: والنهى ليس للتحريم، وقد جوّزه مالك مطلقًا، وقصر النهي على زمنه للالتباس. وقال جمع من السلف: النهي خاص بمن اسمه محمد وأحمد، لحديث النهي عن الجمع بين اسمه وكنيته، ومذهب الجمهور جوازه مطلقًا. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 267)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت