عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً:"الفِطْرَةُ خَمْسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ" [1]
(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 620) 5889 - 1699 - [ش أخرجه مسلم في الطهارة باب خصال الفطرة رقم 257 (رواية) أي عن رسول الله - ويقال هذا بدل قول الراوي قال رسول الله -. (الختان) قطع قلفة الذكر وهي الجلدة التي تكون على أعلى الذكر عند الولادة. (الاستحداد) حلق شعر العانة وهي الشعر الذي يكون حول الفرج أو الذكر. (الإبط) ما تحت مفصل العضد مع الكتف. (تقليم) من القلم وهو القطع والقص]
المعنى الإجمالي: يذكر أبو هريرة أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: خمس خصال من دين الإسلام، الذي فطر اللَه الناس عليه، فمن أتى بها، فقد قام بخصال عظام من الدين الحنيف.
وهذه الخمس المذكرة في هذا الحديث، من جملة النظافة، التي أتى بها الإسلام.
أولها- قطع قُلْفة الذكر، التي يسبب بقاؤها تراكم النجاسات والأوساخ فتحدث الأمراض والجروح.
وثانيها- حلق الشعور التي حول الفرج، سواء أكان قبلا أم دبرا، لأن بقاءها في مكانها يجعلها معرضة للتلوث بالنجاسات، وربما أخلت بالطهارة الشرعية.
وثالثها- قص الشارب، الذي بقاؤه، يسبب تشويه الخلقة، ويكره الشراب بعد صاحبه، وهو من التشبه بالمجوس.
ورابعها- تقليم الأظافر، التي يسبب بقاؤها تجمع الأوساخ فيها، فتخالط الطعام، فيحدث المرض.
وأيضا ربما منعت كمال الطهارة لسترها بعض الفرض.
وخامسها- نتف الإبط، الذي يجلب بقاؤه الرائحة الكريهة.
وبالجملة فإزالة هذه الأشياء من محاسن الإِسلام، الذي جاء بالنظافة والطهارة، والتأديب والتهذيب، ليكون المسلم على أحسن حال وأجمل صورة، فإن النظافة من الإِيمان.
ما يؤخذ من الحديث:
1 -أن فطرة الله تعالى تدعو إلى كل خير، وتبعد عن كل شر.
2 -أن هذه الخصال الخمس الكَريمة، من فطرة الله، التي يحبها ويأمر بها.
وجبل أصحاب الأذواق السليمة عليها ونفرهم من ضدها.
3 -أن الدين الإسلامي جاء بالنظافة والجمال والكمال.
4 -مشروعية تعاهد هذه الأشياء، وعدم الغفلة عنها.
5 -العدد خمسة هنا ليس حصرًا، فإن مفهوم العدد ليس بحجة، وقد جاء في صحيح مسلم: وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر من أنواع الفطرة في كل موضوع ما يناسبه.
6 -قال ابن حجر: يتعلق بهذه الخصال فوائد دينية ودنيوية منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن والاحتياط للطهارة، ومخالفة شعار الكفار، وامتثال أمر الشارع. ا. هـ.
7 -أن ما يفعله الآن الشبان والشابات من تطويل الأظافر، وما يفعله الذكور من إعفاء الشوارب، من الأمور الممنوعة شرعا، المستقبحة عقلا وذوقا. وأن الدين الإسلامي لا يأمر إلا بكل جميل ولا ينهى إلا عن كل قبيح، غير أن التقلَيد الأعمى للفرنجة قد قلب الحقائق وحسن القبيح، ونفر من الحسن ذوقا وعقلا وشرعا.
اختلاف العلماء:
اتفقت العلماء على استحباب فعل الأشياء المذكورة عدا الختان، فقد اختلفوا هل هو مستحب أو واجب، ومتى وقت وجوبه من عمر الإنسان؟
وهل هو واجب على الرجال والنساء، أو على الرجال فقط؟
والصحيح من هذه الخلافات، أنه واجب، وأن وجوبه على الرجال دون النساء، وأن وقت وجوبه عند البلوغ، حينما تجب عليه الطهارة والصلاة.
فائدة: الختان الشرعي هو قطع القلفة الساترة لحشفة الذكر.
ويوجد في البلاد المتوحشة من يسلخون - والعياذ بالله- الجلد الذي يحيط بِالْقبُلِ كله، ويزعمون- جهلا- أن هذا ختان، وما هذا إلا تعذيب وتمثيل ومخالفة للسنة المحمدية، وهو محرم وفاعله آثم. وفقنا الله جميعا لاتباع شرعه الطاهر. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام (ص: 58)
هذه الخمس مما دعى الإسلام إلى التنزه عنه لأنهن من فضلات البدن:
فأما الختان فإن الغرلة يخالطها ما يكون من النجاسة، فتبقى منها بقية منها لا يؤمن أن تقطر عقيب ذلك، كما يلحق أصحاب السلس؛ فكان في إماطتها عن الآدمي نوع طهارة.
وأما الاستحداد ففي إماطة ذلك الشعر تنظيف؛ لأن الشعر هناك يتجاوز أماكن الاستنجاء وإزالته أقرب إلى الطهارة، ثم هو من جملة المستقذرات.
وأما قص الشارب فلأنه إذا طال الشعر ينغص الأكل بالطعام، على أن قصة جمال الوجه أيضًا.
وأما تقليم الأظفار ففيه إزالة وسخ يجتمع تحتها.
ونتف الإبط يرفع الأذى الذي تنفر منه النفس، وذلك المحل محل نفض القلب فضلاته؛ فإذا أخذ منه الشعر كان أسهل لخروج أبخرة القلب، وأطيب لريح الآدمي، ولأن الشعر لا يمكن الدواء القاطع للريح المنكرة أن يصل.
فهذه الأشياء إذا استعملت فيها مراسم الشرع بان أنها من محاسن آداب الإسلام. الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 111)