عَنْ أَبِي وَهْبٍ، وَكَانَتْ، لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ، وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ» .. » [1]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ» [2]
(1) - السنن الكبرى للنسائي (4/ 314) (4391) وتهذيب الأدب المفرد للبخاري - علي بن نايف الشحود (ص: 23) 814 - 81 - وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 578) حسن لغيره
قال الخطابي: إنما صار"الحارث"من أصدق الأسماء من أجل مطابقة الاسم معناه الذي اشتق منه، وذلك أن معنى الحارث الكاسب، يقال: حرث: إذا كسب، واحتراث الرجل كسبه قال الله سبحانه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [الشورى:20] ، وأما همام، فهو من هممتُ بالشيء: إذا أردته، وليس من أحد إلا وهو يهم بشيء، وهو معنى الصدق الذي وصف به هذان الأسمان، وأقبحها حرب لما في الحرب من المكاره وفي مرة من البشاعة والمرارة، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب الفأل الحسن والاسم الحسن. سنن أبي داود ت الأرنؤوط (7/ 306)
" «تَسَمُّوا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ» ) أَيْ: دُونَ الْمَلَائِكَةِ لِمَا سَبَقَ، وَلَا بِأَسْمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ كَلْبٍ وَحِمَارٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ وَنَحْوِهَا. ( «وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ» ) أَيْ: وَنَحْوُهُمَا مِنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ وَأَمْثَالِهِمَا. (وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ) : فَإِنَّ الْأَوَّلَ بِمَعْنَى الْكَاسِبِ، وَالثَّانِي: فَعَّالٌ مِنْ هَمَّ يَهِمُّ، فَلَا يَخْلُو إِنْسَانٌ عَنْ كَسْبٍ، وَهَمٍّ بَلْ عَنْ هُمُومٍ. (وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ) : لِأَنَّ الْحَرْبَ يُتَطَيَّرُ بِهَا وَتُكْرَهُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْقَتْلِ وَالْأَذَى، وَأَمَّا مُرَّةُ؛ فَلِأَنَّ الْمُرَّ كَرِيهٌ؛ وَلِأَنَّ كُنْيَةَ إِبْلِيسٍ أَبُو مُرَّةَ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3010) "
(2) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 830) (2315)