وفي رواية عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ. [1]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ." [2] "
(1) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 783) (2168)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1/ 753) (2669) صحيح
في هذا الحديث الوصية العظيمة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث أرشد بحفظ أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه. وأن الله يحفظ من قام بذلك في حركاته وسكناته، وفي دنياه وآخرته، وأن الله سبحانه أمام العبد يعلم ما هو عليه، فلا يعلق العبد أموره وحاجاته بغير الله. بل يستعين بالله ويتوكل عليه في جميع أحواله وأموره إلا ما كان يقدر عليه الخلق. فيسأل الله سبحانه بأن يعطف عليه قلوبهم لينفعوه بما يقدرون عليه، وأن الناس لو اجتمعوا كلهم وحاولوا بأقوالهم وأفعالهم على أن يجلبوا له نفعا أو يدفعوا عنه ضررا أو يخبروه لم يستطيعوا ضرره ولا نفعه إلا بأمر كتبه الله له أو عليه. وأن الإنسان إذا أطاع الله في الرخاء فإن الله يجعل له عند الشدة فرجا ومخرجا, وليرض كل عبد بما قدره الله عليه من خير وشر. ومع الشدائد والمحن يلتزم العبد الصبر، فإن الصبر مفتاح الفرج {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) } [الشرح] ., {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] .الخلاصة في شرح الأربعين النووية- علي بن نايف الشحود (ص: 57)