عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلِأَبِي العَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا» [1]
(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 116) 516 - 249 - [ش أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب جواز حمل الصبيان في الصلاة رقم 543]
يحدثنا أبو قتادة رضي الله عنه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل حفيدته أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي العاص ابن الربيع"أي ابنتها من زوجها أبي العاص بن الربيع ابن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، ومعناه: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام حملها على عاتقه"فإذا سجد وضعها"أي إذا ركع وضعها على الأرض كما جاء في رواية مسلم والنسائي وأحمد وابن حبان عن عامر شيخ مالك أنه كان إذا ركع وضعها، فالمراد بالسجود في حديث الباب الركوع، وإطلاق السجود على الركوع كثير في الأحاديث الصحيحة، سيما وأن وضعها حال الركوع أمر حتميٌّ لا بد منه. الحديث: أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا.
ويستفاد منه: أولًا: جواز حمل الجارية الصغيرة في الصلاة، وكذلك حمل الصبي، سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا وهو قول الشافعي: وأجازه أحمد، قال: الأثرم سئل أحمد أيأخذ الرجل ولده وهو يصلي؟ قال: نعم، واستدل بحديث أبي قتادة وذهبت المالكية إلى أن مثل هذا الفعل لا يجوز لغيره - صلى الله عليه وسلم -، وذكر عياض عن بعضهم أنه خصوصية له - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن عبد البر: لعل الحديث منسوخ بتحريم العمل في الصلاة.
وقال الباجي إن وجد من يكفيه أمر الصبي جاز في النافلة دون الفريضة وإن لم يجد جاز فيهما. ثانيًا: أن العمل الكثير لا يبطل الصلاة، وهو مذهب الشافعية، وذهبت المالكية والحنفية إلى أنه يبطلهَا، وقالت الحنابلة: إذا كَثُر العمل وتوالى بطلت وإلا فلا.
تكملة: قال القسطلاني ردًا على قول المالكية بأن جواز حمل الصبي في الصلاة من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم: ودعوى خصوصيته عليه الصلاة والسلام بذلك لعصمته من بول. الصبي بخلاف غيره مردودة، بأن الأصل عدم الخصوصية، وكذا دعوى الضرورة بحيث لا يجد من يكفيه أمرها، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لو تركها لبكت وشغلته في صلاته أكثر من شغله بحملها. قال النووى: وكلها دعاوى باطلة لا دليل عليها، وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع، والله أعلم. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (2/ 61)