لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ" [1] "
وعَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ، حَبِيبٍ، الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: إِذَا عَرَفَ الْغُلامُ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ، فَمُرُوهُ بِالصَّلاةِ" [2] "
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ المُفَصَّلَ هُوَ المُحْكَمُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ قَرَأْتُ المُحْكَمَ» [3]
(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 281) 1960 - 789 - [ش أخرجه مسلم في الصيام باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه رقم 1136 (غداة عاشوراء) صبيحة اليوم العاشر من محرم. (فليتم بقية يومه) فليمسك عن الفطر بقية يومه. (العهن) الصوف وقيل الصوف المصبوغ]
(2) - المعجم الصغير للطبراني - (1/ 174) (274) والإصابة 2/ 396 (5114) والعلل (542) ورجح وقفه، وهو صحيح
(إذا عرف الغلام) ميز (يمينه من شماله) والجارية مثله لأن النساء تبع للرجال في الأحكام فالجواري أيضًا تبع للغلمان (فمروه بالصلاة) ويأتي حديث ابن عمرو:"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر"ولكن التمييز المذكور قد يكون قبل بلوغ السبع فكان هذا الأمر الأول يكون أخف من أمرهم لسبع. التنوير شرح الجامع الصغير (2/ 141)
(3) - صحيح البخاري (6/ 193) (5035)
[ش (المفصل) هو السور التي كثر الفصل بينها وهو - لدى الجمهور - من سورة الحجرات حتى آخر القرآن وقيل غير ذلك وفسره ابن جبير بالمحكم وهو الذي لم ينسخ وكان واضحا في لفظه ومعناه. (قرأت) حفظت لذلك يحتمل أن يكون قوله وأنا ابن عشر سنين راجعا إلى حفظ القرآن لا إلى وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان له عندها ثلاث عشرة سنة]
وفي الفتح:"باب تَعلِيم الصِّبيان القُرآن"كَأَنَّهُ أَشارَ إِلَى الرَّدّ عَلَى مَن كَرِهَ ذَلِكَ، وقَد جاءَت كَراهِيَة ذَلِكَ عَن سَعِيد بن جُبَير وإِبراهِيم النَّخَعِيِّ وأَسنَدَهُ ابن أَبِي داوُدَ عَنهُما، ولَفظ إِبراهِيم"كانُوا يَكرَهُونَ أَن يُعَلِّمُوا الغُلام القُرآن حَتَّى يَعقِل"وكَلام سَعِيد بن جُبَير يَدُلّ عَلَى أَنَّ كَراهَة ذَلِكَ مِن جِهَة حُصُول المَلال لَهُ، ولَفظه عِند ابن أَبِي داوُدَ أَيضًا"كانُوا يُحِبُّونَ أَن يَكُون يَقرَأ الصَّبِيّ بَعد حِين".
وأَخرَجَ بِإِسنادٍ صَحِيح عَن الأَشعَث بن قَيس أَنَّهُ قَدَّمَ غُلامًا صَغِيرًا، فَعابُوا عَلَيهِ فَقالَ: ما قَدَّمته، ولَكِن قَدَّمَهُ القُرآن. وحُجَّة مَن أَجازَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَدعَى إِلَى ثُبُوته ورُسُوخه عِنده، كَما يُقال التَّعَلُّم فِي الصِّغَر كالنَّقشِ فِي الحَجر. وكَلام سَعِيد بن جُبَير يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يُستَحَبّ أَن يُترَك الصَّبِيّ أَوَّلًا مُرَفَّهًا ثُمَّ يُؤخَذ بِالجَدِّ عَلَى التَّدرِيج، والحَقّ أَنَّ ذَلِكَ يَختَلِف بِالأَشخاصِ واللَّهُ أَعلَم. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (9/ 83)