وعَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُسَمَّى، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ» [1]
وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى» [2]
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ: «مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ» [3]
(1) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 101) (1522) صحيح
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُذْبَحَ عَنِ الغُلَامِ العَقِيقَةُ يَوْمَ السَّابِعِ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ يَوْمَ السَّابِعِ فَيَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عُقَّ عَنْهُ يَوْمَ حَادٍ وَعِشْرِينَ، وَقَالُوا: لَا يُجْزِئُ فِي العَقِيقَةِ مِنَ الشَّاةِ إِلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الأُضْحِيَّةِ
(2) - السنن الكبرى للنسائي (4/ 372) (4532) صحيح
(3) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 625) 5997 - 1715 - [ش أخرجه مسلم في الفضائل باب رحمته - الصبيان والعيال .. رقم 2318 (جالسا) منصوب على الحال وفي نسخة (جالس) ]
الرحمة بالناس. بل بالحيوان. عاطفة شريفة وخليقة محمودة، ولقد مدح الله بها رسوله في قوله: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ، وضدها القسوة التي عاقب الله بها اليهود. لما نقضوا العهود؛ إذ يقول: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً.
فالرحمة فضيلة. والقسوة رذيلة. والرحمة تكون بالأبناء، وأثرها تقبيل ومعانقة كما صنع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالحسن. وتأديب وتربية وإجابة رغائب- ما دامت في سبيل المصلحة- وإبعاد من الشر.
وتكون بالآباء والأمهات وأثرها قول كريم، وصنع جميل، وطاعة في غير معصية وخدمة صادقة وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا، وتكون بالأقرباء، وأثرها بر وصلة، وزيارة ومودة، وسعي في مصلحة، ودفع لمضرة، وتكون بين الزوج وزوجة، وأثرها عشرة بالمعروف، وإخلاص متبادل، وألا ترهقه بالطلبات، ولا يكلفها بالمرهقات، بل يعاونها على شؤون المنزل وتربية الأولاد بالخدم ما دام في المال سعة أو بنفسه إن كان في وقته فضل.
وتكون بأهل دينك، ترشدهم إلي الخير، وتعلمهم ما تعلمت. وتأخذ بهم عن اللمم إلى السبيل الأهم وتعمل لعزهم، ودفع المذلة عنهم، وتكون بالناس جميعا، فتحب لهم ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لها، وتكون بالحيوان فتقدم له أكله وشربه، وتداوي جرحه، ولا تكلفه عسيرا، ولا تحمله ثقيلا.
فإن كانت الرحمة خليقتك رحمك الناس كما رحمتهم، وكانوا لك كما كنت لهم، ورحمك الرحمن الرحيم: فأسبغ عليك نعمة ظاهرة وباطنة، وإن تركتها إلى القساوة قست عليك الخليقة، فإن نابتك نائبة، أو حلت بك ضائقة أغضوا عنك وفرّوا منك، فتجرعت وحدك صابها، وصليت نارها، وكذلك يصنع الله بك يرفع عنك رحمته، فإذا أنت في الدنيا في معيشة ضنك، لا تنعم بعزة أو هناءة، وفي الآخرة لا ينظر الله إليك ولا يكلمك، ولك العذاب الهون جزاء بما اكتسبت، فارحم ترحم، وكن للناس يكونوا لك وتخلق بخلق الله يرفع شأنك، ويعل نفسك والله لا يضيع أجر المحسنين. الأدب النبوي (ص: 122)
في هذا الحديث من الفقه أن تقبيل الولد سنة، على أن يكون ذلك رحمة؛ لأنه في مقام رحمة لا يقدر على البطش، ولا على إطعام نفسه، ولا على أن يستغني ساعة عن كل ما يقوم بمصالحه، ولو قد قبله ليطيب قلب أمه، كان له بذلك أجر. الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 177)